هل تجد صعوبة في استخراج البدل من الجملة أو تحديد نوعه بدقة؟ لست وحدك، فقاعدة البدل وأنواعه تُعد من أهم وأدق ركائز النحو العربي، ومفتاحاً أساسياً لفهم النصوص العميقة وعلى رأسها القرآن الكريم والشعر العربي. السر يكمن في إدراك غاية البدل؛ فهو ليس مجرد كلمة زائدة، بل هو التابع المقصود بالحكم النحوي بلا واسطة، يأتي ليزيل الغموض عن كلمة تسبقه تُسمى "المبدل منه".
![]() |
| شرح البدل وأنواعه في النحو | دليلك الشامل للإعراب |
في هذا الدليل المرجعي الشامل، سنغوص في أعماق أسلوب البدل، ونفكك أنواعه (المطابق، البعض من كل، الاشتمال، والمباين) خطوة بخطوة، مع إعراب تفصيلي وأمثلة تطبيقية تزيل أي التباس، لتتمكن في النهاية من إعراب واستخراج أي بدل تواجهه باحترافية تامة.
ما هو البدل في النحو العربي؟ (التأسيس والمفهوم)
في لغة العرب، البدل يعني العِوَض أو الخَلَف، فنقول "أخذت هذا بدلاً من ذاك". أما في العرف النحوي الدقيق، فإن البدل هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة بينه وبين متبوعه. لتبسيط هذه العبارة الأكاديمية: عندما نتحدث في جملة ما، فإننا نصدر حكماً على شخص أو شيء، البدل هو الكلمة التي تقصد بهذا الحكم في الأساس، وتأتي الكلمة التي قبلها (المبدل منه) كتمهيد أو توطئة لها.
ينتمي البدل في قواعد اللغة العربية إلى عائلة "التوابع"، وهي الكلمات التي لا تمتلك شخصية إعرابية مستقلة، بل تستمد حالتها الإعرابية (الرفع، النصب، الجر، أو الجزم) من الكلمة التي تسبقها. وتضم عائلة التوابع أربعة أعضاء: النعت (الصفة)، التوكيد، العطف، والبدل.
أركان أسلوب البدل الأساسية
لا يكتمل أسلوب البدل إلا بوجود ركنين متلازمين، يربط بينهما المعنى والحكم النحوي، وهما:
- المُبْدَل منه: هو الكلمة التي تسبق البدل، وتأتي لتمهد له ذهنياً. هذه الكلمة ليس لها إعراب ثابت، بل تُعرب حسب موقعها في الجملة (مبتدأ، فاعل، مفعول به، اسم مجرور، إلخ).
- البدل: هو الكلمة التابعة المقصودة بالحكم، وتأتي لتوضح المبدل منه أو تبين جزءاً منه. وحالتها الإعرابية تتطابق تماماً مع حالة المبدل منه، رفعاً ونصباً وجراً.
البدل وأنواعه: التفصيل الشامل والدقيق
ينقسم البدل في النحو العربي إلى أربعة أنواع رئيسية، يختلف كل نوع منها في مدى ارتباطه بالمبدل منه، وفي الشروط النحوية التي يجب توافرها ليصح الإعراب. إليك التفصيل العميق لكل نوع:
أولاً: البدل المطابق (بدل كُل من كُل)
هذا النوع هو الأشهر والأكثر استخداماً في اللغة. سُمي بالبدل المطابق لأن البدل فيه يساوي المبدل منه في المعنى والدلالة تماماً. فإذا حذفت المبدل منه ووضعت البدل مكانه، يستقيم المعنى ولا يختل إطلاقاً.
مواضع البدل المطابق الشائعة (قواعد ذهبية للاستخراج):
- الاسم المُعرّف بـ (أل) بعد اسم الإشارة: أي اسم يبدأ بـ (ال) ويأتي مباشرة بعد أحد أسماء الإشارة (هذا، هذه، هذان، هاتان، هؤلاء، ذلك، تلك، أولئك)، يُعرب بدلاً مطابقاً.
مثال: تفوق هذا الطالبُ. (الطالبُ: بدل مطابق مرفوع لأن اسم الإشارة في محل رفع فاعل). - الاسم العَلَم بعد اللقب أو الوظيفة: إذا جاء اسم شخص (علم) بعد لقبه أو وظيفته أو صفته، يُعرب العلم بدلاً.
مثال: حكم الخليفةُ عمرُ بالعدل. (عمرُ: بدل مطابق مرفوع، والخليفة فاعل).
ملاحظة احترافية: إذا انعكست الآية وتقدم الاسم على اللقب (حكم عمرُ الخليفةُ)، فإن اللقب يُعرب "نعتاً" (صفة) وليس بدلاً. - الاسم العَلَم بعد الكنية: الكنية هي كل اسم بُدئ بـ (أب) أو (أم).
مثال: أرسى أبو بكرٍ الصديقُ دعائم الدولة. (الصديق: بدل مطابق، وأبو: فاعل). - تكرار الكلمة للتوضيح (الكلمة الثانية): عندما تتكرر الكلمة، وتكون الأولى عامة والثانية مضافة لتوضيحها.
مثال قوله تعالى: "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ". (صراطَ الثانية: بدل مطابق من الصراط الأولى، منصوب وعلامة نصبه الفتحة).
ثانياً: بدل البعض من كل (الجزء من الكل)
في هذا النوع، يكون البدل جزءاً حقيقياً ومادياً وملموساً من المبدل منه. بحيث يمكن فصل هذا الجزء عن الكل في الواقع المادي. وهذا النوع يحمل شرطاً نحوياً صارماً.
الشرط الأساسي لعمل بدل البعض من كل: يجب أن يتصل بالبدل ضمير (ظاهر أو مقدر) يعود على المبدل منه ويطابقه في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع.
أمثلة تفصيلية وإعرابها:
- قرأتُ الكتابَ نصفَهُ.
الكتابَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة (وهو المبدل منه).
نصفَهُ: بدل بعض من كل منصوب وعلامة نصبه الفتحة. والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. (النصف هو جزء حقيقي مادي من الكتاب). - سقط المنزلُ سقفُهُ.
سقفُهُ: بدل بعض من كل مرفوع بالضمة، والهاء مضاف إليه. (السقف جزء مادي يمكن فصله عن المنزل).
استثناء هام من شرط الضمير: يُستثنى من شرط وجود الضمير حالة واحدة، وهي عندما يُسرد الشيء بأجزائه المتعددة المكونة له كاملةً (التفصيل بعد الإجمال).
مثال: الكلمة ثلاثة أقسام: اسمٌ، وفعلٌ، وحرفٌ.
(اسمٌ: بدل بعض من كل مرفوع من كلمة "أقسام"، ولا يحتاج إلى ضمير هنا لأنه جاء في سياق التفصيل الشامل). وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله في الضعيفين: المرأةِ واليتيم". (المرأةِ: بدل بعض من كل مجرور من كلمة الضعيفين).
ثالثاً: بدل الاشتمال (البدل المعنوي)
هذا النوع يشبه بدل البعض من كل في شرطه، ولكنه يختلف عنه في الجوهر. ففي بدل الاشتمال، يكون البدل مما يشتمل عليه المبدل منه، أو من متعلقاته المعنوية، وليس جزءاً حقيقياً، مادياً، أو ملموساً يمكن فصله. وهو يحتاج أيضاً إلى ضمير متصل يعود على المبدل منه ويطابقه.
أمثلة تفصيلية وإعرابها:
- أعجبني المعلمُ شرحُهُ.
المعلمُ: فاعل مرفوع بالضمة (المبدل منه).
شرحُهُ: بدل اشتمال مرفوع وعلامة رفعه الضمة، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. (الشرح ليس عضواً مادياً في المعلم كالرأس أو اليد، بل هو صفة معنوية يشتمل عليها). - انتفعنا بـ القرآنِ هديهِ.
القرآنِ: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة.
هديهِ: بدل اشتمال مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة للثقل، والهاء مضاف إليه. (الهدي أمر معنوي يشتمل عليه القرآن الكريم).
كيف تفرق بدقة بين بدل البعض من كل وبدل الاشتمال؟
هذه النقطة تشكل التباساً كبيراً لدى الكثيرين. القاعدة الحاسمة للتمييز هي المادية والانفصال. اطرح على نفسك سؤالين: هل يمكن لمس هذا الجزء باليد؟ وهل يمكن فصله مادياً عن المبدل منه؟
إذا كانت الإجابة نعم (مثل: الحديقة أزهارها، السفينة شراعها، الكتاب أوراقه)، فهو بدل بعض من كل.
إذا كانت الإجابة لا، وكان الشيء مجرد صفة أو حالة معنوية ترتبط بالمتبوع (مثل: الفتاة حياؤها، العصفور صوته، العالم علمه)، فهو حتماً بدل اشتمال.
رابعاً: البدل المباين (بدل الغلط والنسيان والإضراب)
نصل هنا إلى النوع الرابع الذي غالباً ما يُهمل في المناهج الأساسية ولكنه بالغ الأهمية للمتعمقين في النحو. سُمي بالمباين لأن البدل فيه يباين (يخالف) المبدل منه تماماً. وينقسم بحسب قصد المتكلم إلى ثلاثة أقسام دقيقة:
- بدل الغلط (زلة اللسان): وهو أن ينطق المتكلم بكلمة خطأً وسبقاً للسان، فيتدارك الموقف وينطق الكلمة الصحيحة التي كان يقصدها، لتكون بدلاً عن الكلمة الخاطئة.
مثال: ركبتُ السيارةَ القطارَ. (قصدت أن أقول القطار، فسبق لساني وقلت السيارة، ثم صححت الخطأ فوراً. القطارَ: بدل مباين منصوب). - بدل النسيان: أن يذكر المتكلم كلمة بناءً على تذكر خاطئ، ثم يتذكر الصواب فيذكره فوراً ليحل محله.
مثال: زرتُ صديقاً مريضاً. (ذكرت صديقاً ثم تذكرت أنه كان مريضاً، فمريضاً هنا بدل نسيان). - بدل الإضراب (البداء): وفيه يقصد المتكلم الكلمة الأولى فعلاً عن وعي، ثم يغير رأيه (يُضْرِب عن رأيه الأول) وينتقل إلى حكم جديد.
مثال: سأقرأُ كتاباً مجلةً. (كنت أنوي قراءة كتاب، ثم غيرت خطتي فجأة وقررت قراءة مجلة. مجلةً: بدل مباين للإضراب منصوب بالفتحة).
إعراب البدل والمبدل منه: نماذج تطبيقية معمقة
لكي ترسخ قاعدة البدل وأنواعه في ذهنك، لا بد من الممارسة الإعرابية الكاملة. التبعية في البدل تعني التطابق في علامات الإعراب الأصلية (الضمة، الفتحة، الكسرة) والعلامات الفرعية (الألف، الواو، الياء، ثبوت النون، إلخ). لنستعرض نماذج في حالات الإعراب الثلاث:
1. حالة الرفع:
الجملة: انتصر القائدُ خالدٌ في المعركة.
إعراب القائدُ (المبدل منه): فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
إعراب خالدٌ (البدل): بدل مطابق مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. (تبع المبدل منه في الرفع).
2. حالة النصب:
الجملة: شجعتُ اللاعبينَ مهارتَهُمْ.
إعراب اللاعبينَ (المبدل منه): مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
إعراب مهارتَهُمْ (البدل): بدل اشتمال منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على التاء، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه والميم للجمع. (لاحظ التطابق في "الحالة" وهي النصب، حتى لو اختلفت "العلامة" بين الياء والفتحة).
3. حالة الجر:
الجملة: مررتُ بـ أخيكَ زيدٍ.
إعراب أخيكَ (المبدل منه): اسم مجرور بالباء وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الخمسة، والكاف ضمير مبني في محل جر مضاف إليه.
إعراب زيدٍ (البدل): بدل مطابق مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة تحت آخره.
أسرار نحوية متقدمة: إبدال الفعل من الفعل والجملة من الجملة
يعتقد غالبية الدارسين أن أسلوب البدل يقتصر على الأسماء فقط، وهذا قصور في الفهم. النحو العربي يتسم بالمرونة والاتساع، فيجوز إبدال الفعل من الفعل، والجملة من الجملة، بنفس القواعد والتبعيات.
إبدال الفعل من الفعل
يحدث ذلك عندما يأتي فعل ثانٍ ليوضح أو يفصل فعلاً قبله، ويأخذ نفس حالته الإعرابية. وأروع مثال على ذلك من القرآن الكريم في قوله تعالى: "وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
- يلقَ: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة (المبدل منه).
- يضاعفْ: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون، وهو (بدل تفصيل) من الفعل يلقَ. توضح الآية أن هذا الملقى للأثام هو مضاعفة العذاب.
إبدال الجملة من الجملة
يمكن لجملة كاملة أن تكون بدلاً من جملة سبقتها بهدف التوضيح والبيان الدقيق. مثال من القرآن الكريم: قوله تعالى: "أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ". الجملة الثانية المكونة من (أمدكم بأنعام وبنين) جاءت لتوضح وتفسر ما أجملته الجملة الأولى (بما تعلمون)، فهي في محل بدل مطابق للجملة الأولى.
البدل وعطف البيان: هل هما وجهان لعملة واحدة؟
من المباحث النحوية الشائكة التي تواجه دارسي النحو المتقدم، التداخل بين "البدل المطابق" و"عطف البيان". عطف البيان هو تابع جامد غير مشتق يأتي لتوضيح متبوعه أو تخصيصه.
يرى إمام النحاة ابن هشام الأنصاري، ومعه طائفة كبيرة من العلماء، أن كل عطف بيان يجوز إعرابه بدلاً مطابقاً، والعكس صحيح، باستثناء حالات نادرة جداً يمتنع فيها إحلال البدل محل المبدل منه.
على سبيل التبسيط: في جملة مثل "جاء الصديقُ أبو بكرٍ"، يجوز لك إعراب "أبو بكر" بدلاً مطابقاً مرفوعاً، ويجوز إعرابه عطف بيان مرفوعاً. وكلاهما صواب سديد يعكس دقة فهمك. الخلاف بينهما يبرز فقط في مواضع لا يتسع المجال لذكرها لأنها تخص المتخصصين في القراءات الشاذة والشعر القديم المغرق في التعقيد.
أمثلة خالدة على البدل وأنواعه من القرآن الكريم والشعر
لا يستقيم فهم قواعد اللغة العربية إلا باستحضار الشواهد. نستعرض هنا درراً تدل على تنوع أساليب البدل:
من القرآن الكريم
- بدل مطابق: قوله تعالى: "إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ".
لفظ الجلالة (اللَّهِ): بدل مطابق مجرور من كلمة (العزيز)، مجرور وعلامة جره الكسرة. - بدل بعض من كل: قوله تعالى: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا".
الاسم الموصول (مَنِ): بدل بعض من كل من كلمة (الناس)، مبني في محل جر. فالمستطيعون هم جزء من عموم الناس المخاطبين. - بدل اشتمال: قوله تعالى: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ".
كلمة (قِتَالٍ): بدل اشتمال مجرور من (الشهر)، وعلامة جره الكسرة. فالقتال ليس جزءاً من أيام الشهر وساعاته، بل هو حدث معنوي يشتمل عليه ويقع فيه.
من الشعر العربي
قول الشاعر:
ذَرِيني إِنَّ أَمْرَكِ بِالْتَوَائِي ** وَلاَ تَشْقَيْ بِعِصْيَانِي نَوَائِي
هنا الشاهد لا يحضر بوضوح للبدل المباشر ولكن نأخذ الشاهد الأشهر للشاعر المتنبي:
أَيا رِيحَ الصَبا بَلِّغ تَحِيّاتي ** زَمانَ الوَصلِ، وَصْلَ الغانِياتِ
كلمة (وَصْلَ) الثانية جاءت لتوضح الوصل الأول، فهي بدل مطابق منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
أخطاء شائعة وفخاخ نحوية يجب الحذر منها
أثناء استخراج البدل في الاختبارات الأكاديمية أو البحوث، يقع العديد في فخاخ متشابهة. نرصد أهمها لتحصينك ضدها:
- الفخ الأول: الاسم النكرة بعد اسم الإشارة:
القاعدة تقول: الاسم المعرف بـ (أل) بعد الإشارة يعرب بدلاً. لكن ماذا لو جاء نكرة؟
مثال: هذا رجلٌ كريمٌ. الكثير يعرب (رجل) بدلاً. وهذا خطأ فادح. الإعراب الصحيح: خبر المبتدأ مرفوع. البدل يزيل الغموض ولا يكمل أركان الجملة الأساسية إذا كان المبدل منه يحتاج لخبر. - الفخ الثاني: الخلط بين البدل والتوكيد اللفظي:
عند تكرار الكلمة، يعتقد البعض أنها دائماً توكيد لفظي.
إذا كانت الكلمة الثانية تكراراً للأولى بلفظها ومعناها دون إضافات، فهي توكيد لفظي (جاء المعلمُ المعلمُ). أما إذا كانت الكلمة الثانية مضافة لتوضيح الأولى وتخصيصها فهي بدل مطابق (رأيتُ الإمامَ إمامَ المسجدِ). - الفخ الثالث: نسيان إعراب الضمير المتصل:
في بدلي البعض من كل والاشتمال، يكتفي الطالب بإعراب كلمة البدل وينسى الضمير المرتبط بها. يجب دائماً إكمال الإعراب بالقول: "والضمير (الهاء/الكاف/هم..) متصل مبني في محل جر مضاف إليه". النقص في الإعراب يفقدك الدرجة النهائية ويدل على عدم الإحاطة بالقاعدة.
الخلاصة المنهجية لضبط البدل وأنواعه
إن إتقان موضوع البدل وأنواعه لا يتحقق بمجرد حفظ القواعد النظرية، بل بالغوص المستمر في النصوص اللغوية الراقية ومحاولة استخراج هذه التوابع وإعرابها إعراباً تفصيلياً كاملاً. تذكر دائماً أن البدل هو الجوهر والمقصود بالحكم، وأن المبدل منه مجرد تمهيد ومقدمة لتهيئة ذهن السامع لاستقبال الحكم.
ابدأ دائماً بتحديد أركان الجملة الفعلية والاسمية، لتضمن أن الكلمة التي أمامك من "التوابع" وليست ركناً أساسياً كالخبر أو المفعول به. ثم اختبر التطابق: هل الكلمة الثانية تساوي الأولى تماماً؟ (مطابق). هل هي جزء محسوس ومادي يمكن فصله وبها ضمير؟ (بعض من كل). هل هي صفة معنوية مرتبطة وبها ضمير؟ (اشتمال). هل تداركت بها خطأً أو نسياناً؟ (مباين). بتطبيق هذه الخطوات التحليلية البسيطة والمنطقية، ستغلق دائرة الأخطاء وتصل إلى مستوى متقدم من الدقة البلاغية والنحوية في لغتك العربية.
