أهلاً وسهلاً بكم أبناءنا الطُّلاب وزملائنا المُعلِّمين في منصتنا التعليمية الرائدة. يُعدّ التدرُّب المستمر على نصوص "الفهم المقروء الخارجي" (النصوص المتحررة) ركيزةً أساسيةً في بناء عقلية الطالب التحليلية، وتنمية حصيلته اللغوية، وإعداده لاجتياز الاختبارات الحديثة بتفوق. إن فهم المقروء ليس مجرد قراءة للحروف، بل هو غوصٌ في أعماق المعاني، واستنتاجٌ للعلاقات، وتذوقٌ لجماليات اللغة العربية الأصيلة.
![]() |
| اختبار فهم مقروء: قصة من (كليلة ودمنة) لطلاب المرحلة المتوسطة |
وفي هذا المقال، نضع بين أيديكم نموذجاً تدريبياً ممتازاً وشاملاً حول [اختبار فهم مقروء: قصة من (كليلة ودمنة)]. لقد اخترنا لكم قصةً من أروع ما كُتب في التراث العربي، مليئةً بالحِكَم والمفردات القيّمة، لتناسب مستوى طلاب الصف السابع (الأول المتوسط). كما أرفقنا في نهاية المقال "نموذج إجابة" مُفصّل ومُشروح، ليكون دليلاً للمعلم، ومرجعاً للطالب للتقييم الذاتي وتحسين مهاراته. نتمنى لكم رحلةً ممتعةً مع التعلم!
القسم الاول: النص القرائي (النص المتحرر)
اقرأ القصة التالية بتمعنٍ وتركيز، ثم أجب عن الأسئلة التي تليها:
1- زَعَمُوا أنَّهُ كانَ في إحدى الغاباتِ الوَارِفَةِ الظِّلالِ غَديرُ ماءٍ صافٍ، وكانَ يعيشُ بالقربِ منهُ ثلاثةُ أصدقاءَ تربطُهُم رابطةٌ قويّةٌ منَ المَوَدَّةِ والوِئامِ، وهُم: غُرابٌ، وجُرَذٌ، وسُلَحْفَاةٌ. وكانوا يجتمعونَ كُلَّ يومٍ تحتَ شجرةٍ ضخمةٍ يتبادلونَ الأحاديثَ. وفي يومٍ من الأيامِ، وبينما هُم جالسونَ، أقبلَ نحوَهُم ظَبْيٌ يركضُ بِرُعْبٍ شَديدٍ، وعيناهُ تَجولانِ في الأرجاءِ خَوفاً وفَزَعاً، حتى وَصَلَ إليهِم وسَقَطَ من شِدَّةِ الإعياءِ.
2- هَبَّ الأصدقاءُ الثلاثةُ لاستقبالِهِ، فطارَ الغرابُ ليُراقبَ المكانَ، وأسرعَ الجُرَذُ نحوَهُ، واقتربتِ السُّلَحْفَاةُ تسألُهُ عن سَببِ ذُعْرِهِ. استردَّ الظَّبْيُ أنفاسَهُ وقالَ بصوتٍ مُرتجفٍ: "لقد كُنتُ أهربُ من كِلابِ الصَّيادينَ، وقد ضَلَلْتُ طريقي، وأرجو أن أجِدَ عِندَكُمُ المَلاذَ الآمِنَ". رَحَّبَ بِهِ الأصدقاءُ، وقالتِ السُّلَحْفَاةُ: "لا تَخَفْ، لقد أصبحتَ في مَأمَنٍ، ونحنُ نَقبَلُكَ أخاً وصديقاً لنا، فاشرَبْ من هذا الغَديرِ واستَرِحْ". ومُنذُ ذلكَ اليومِ، أصبحَ الظَّبْيُ فرداً من هذهِ العائلةِ المُتحابَّةِ.
3- وفي ظهيرةِ أحدِ الأيامِ، اجتمعَ الأصدقاءُ في مَوعدِهِمُ المُعتادِ، لكنَّ الظَّبْيَ لم يَحضُرْ. طالَ الانتظارُ، وبدأَ القَلَقُ يَتَسَرَّبُ إلى قُلوبِهِم، فطارَ الغُرابُ مُحَلِّقاً عالياً لِيَبحثَ عَن صَديقِهِ. وما هي إلا لَحَظاتٌ حتى رآهُ مُكَبَّلاً في شَبَكَةِ أحدِ الصَّيادينَ، يَئِنُّ منَ الألَمِ ويُحاولُ الخَلاصَ دُونَ جَدوى. عادَ الغُرابُ مُسرعاً وأخبرَ صَديقيهِ بِما رَأى، فأدركوا أنَّ الوَقتَ لَيسَ في صالِحِهِم.
4- قالَ الغُرابُ للجُرَذِ: "أنتَ الوَحيدُ القادِرُ على إنقاذِهِ، فقَواطِعُكَ الحادَّةُ يُمكِنُها تَمزيقُ الشَّبَكَةِ". انطَلَقَ الجُرَذُ راكضاً بِأقصى سُرعَتِهِ، وتَبِعَتهُ السُّلَحْفَاةُ بِخُطُواتِها البَطيئَةِ بدافعِ الشَّفَقَةِ والحُبِّ. وَصَلَ الجُرَذُ وبدأَ يَقْرِضُ حِبالَ الشَّبَكَةِ بِعَملٍ دَؤوبٍ حتّى مَزَّقَها، فَخَرَجَ الظَّبْيُ سَعيداً حُرّاً. وفي تلكَ اللحظةِ الحَرِجَةِ، أقبَلَ الصَّيادُ. فَرَّ الظَّبْيُ كَالسَّهْمِ، وطارَ الغُرابُ، واختبأَ الجُرَذُ في جُحْرٍ قَريبٍ، ولَم تَبقَ سِوى السُّلَحْفَاةِ المِسكينَةِ التي لَم تُسعِفْها حَرَكَتُها للفرارِ.
5- وَصَلَ الصَّيادُ فَوَجَدَ شَبَكَتَهُ مُمَزَّقَةً، فاسْتَشاطَ غَضَباً. ولَمّا نَظَرَ حَولَهُ، وَجَدَ السُّلَحْفَاةَ، فأخَذَها ورَبَطَها بِحَبلٍ صَغيرٍ وقَرَّرَ العَودَةَ بِها تَعويضاً عَن خَسارَتِهِ. رَأى الأصدقاءُ ما حَدَثَ، وعَزَّ عَلَيهِم أن يُتْرَكَ صَديقُهُم في هذا المَأزِقِ. فَكَّرَ الظَّبْيُ سَريعاً وقالَ: "أنا سَأُنقِذُها كَما أنقَذَتني. سَأتَظاهَرُ أمامَ الصَّيادِ بِأنَّني جَريحٌ ولا أستطيعُ المَشْيَ، وسَيَقِفُ الغُرابُ عَلى رَأسي وكَأنَّهُ يَنقُرُني. حِينَها سَيَطْمَعُ الصَّيادُ فِيَّ ويَترُكُ السُّلَحْفَاةَ".
6- نُفِّذَتِ الخُطَّةُ بِإحكامٍ. رَمى الصَّيادُ السُّلَحْفَاةَ من يَدِهِ ورَكَضَ طَمَعاً في الظَّبْيِ "الجَريح". وفي هذهِ الأثناءِ، خَرَجَ الجُرَذُ وقَرَضَ الحَبلَ الَّذي يُقَيِّدُ السُّلَحْفَاةَ، فَنَزَلَتْ إلى الماءِ واختَبَأتْ. ولَمَّا اقتَرَبَ الصَّيادُ منَ الظَّبْيِ، نَهَضَ فَجأةً ورَكَضَ مُبتَعِداً، وطارَ الغُرابُ إلى الشَّجَرَةِ. عادَ الصَّيادُ خائباً لِيَأخُذَ السُّلَحْفَاةَ فَلَم يَجِدْها، فَعادَ إلى مَنزِلِهِ صِفْرَ اليَدَينِ. واجتَمَعَ الأصدقاءُ الأربَعَةُ مُجَدَّداً، مُوقِنينَ أنَّ التَّكاتُفَ والوَفاءَ هُما سَبيلُ النَّجاةِ من كُلِّ المِحَنِ.
القسم الثاني: الأسئلة (التدريبات)
1. أسئلة اختيار من متعدد (البدائل):
- ما المعنى الدقيق لكلمة (المَلاذ) الواردة في الفقرة الثانية؟
- ما مُضاد كلمة (ذُعْر) الواردة في الفقرة الثانية؟
- ما علاقة جملة (فطارَ الغُرابُ مُحَلِّقاً عالياً لِيَبحثَ عَن صَديقِهِ) في الفقرة الثالثة بما قبلها؟
2. سؤال الفكرة الرئيسية (جدول):
اقرأ الفكرتين التاليتين في الجدول، ثم حدد رقم الفقرة المناسبة التي تعبر عن كل فكرة مما يلي:
| الفكرة | رقم الفقرة |
|---|---|
| نجاح حيلة الأصدقاء في خداع الصياد لإنقاذ صديقتهم البطيئة. | ................... |
| تفاني الجرذ وعمله المستمر لقطع حبال الشبكة وتخليص الظبي. | ................... |
3. أسئلة الفهم المباشر والاستنتاجي (مقالية قصيرة):
- سؤال مباشر: ما التصرُّف الذي قام به الظبيُّ (بطل النص) عندما رأى الصيادَ قد أمسك بالسلحفاة؟
- سؤال استنتاجي: لماذا -في رأيك- خاطرت السلحفاةُ بمغادرة مكانها الآمن وذهبت خلف الجرذ رغم علمها التام ببطء حركتها وعجزها عن المساعدة الجسدية المباشرة؟
4. تحليل الشخصيات / المواقف (جدول):
تتميز شخصيات القصة بصفات متعددة، استخرج من النص موقفاً واحداً يدل على كل صفة من الصفتين التاليتين:
| الصِّفة | الموقف الذي ظهرت فيه بالقصة |
|---|---|
| الذكاء وحُسن التخطيط | ............................................................................ |
| الإيثار وردّ الجميل | ............................................................................ |
5. التذوق والقيم:
- استخرج من النص السابق الحدث أو الموقف الذي يجسد العبارة التالية: "إنَّ الصَّداقةَ الحقيقيَّةَ تَظْهَرُ مَعادِنُها في أوقاتِ الشِّدَّةِ والأزَماتِ". ووضّح رأيك في ذلك.
- هل تتوقع أن تكون هذه القصة (من كتاب كليلة ودمنة) واقعيةً أم خياليةً؟ علّل إجابتك بدليلٍ من النص.
- استخلص قيمةً تربويةً وأخلاقيةً واحدةً تعلمتها من قراءتك لهذا النص، يمكن تطبيقها في حياتك المدرسية.
القسم الثالث: نموذج الإجابة المعتمد
(للمعلم وللتقييم الذاتي للطالب)
عزيزي الطالب، راجع إجاباتك وقارنها بالنموذج التالي لتتعرف على نقاط قوتك وما يحتاج إلى تحسين:
1. إجابات أسئلة الاختيار من متعدد:
- معنى كلمة (الملاذ): الإجابة الصحيحة هي (ب) الملجأ.
الشرح: جاء في سياق هروب الظبي من الكلاب، وبحثه عن مكان يحميه، والملاذ في اللغة هو المكان الذي يُلجأ إليه للحماية والأمان.
- مضاد كلمة (ذُعْر): الإجابة الصحيحة هي (ج) طُمَأنينة.
الشرح: الذعر هو الخوف والفزع الشديد، وعكس الخوف هو الشعور بالأمن والطمأنينة والهدوء (استقرار النفس).
- علاقة جملة (فطار الغراب... ليبحث عن صديقه): الإجابة الصحيحة هي (ب) نَتيجَة.
الشرح: لأن قلق الأصدقاء وتأخر الظبي (السبب) أدى إلى تصرف الغراب بالطيران للبحث عنه (النتيجة).
2. إجابات سؤال الفكرة الرئيسية (الجدول):
| الفكرة | رقم الفقرة |
|---|---|
| نجاح حيلة الأصدقاء في خداع الصياد لإنقاذ صديقتهم البطيئة. | الفقرة السادسة (6) |
| تفاني الجرذ وعمله المستمر لقطع حبال الشبكة وتخليص الظبي. | الفقرة الرابعة (4) |
3. إجابات أسئلة الفهم المباشر والاستنتاجي:
- إجابة السؤال المباشر: عندما رأى الظبيُّ الصياد قد أمسك بالسلحفاة، فكر سريعاً في خطة للإنقاذ؛ حيث اقترح أن يتظاهر بأنه جريح وعاجز عن المشي، وأن يقف الغراب على رأسه كأنه ينقره، وذلك ليطمع فيه الصياد ويترك السلحفاة.
- إجابة السؤال الاستنتاجي: خاطرت السلحفاة بمغادرة مكانها الآمن بدافع الشفقة، والحب الشديد لصديقها، وقلقها العظيم عليه. فرغم بطئها، لم يطاوعها قلبها أن تنتظر في مكانها وصديقها في خطر، مما يدل على صدق المشاعر وقوة الرابطة بينهم التي جعلتها تتناسى الخطر المحيط بها.
4. إجابات تحليل الشخصيات / المواقف (الجدول):
| الصِّفة | الموقف الذي ظهرت فيه بالقصة |
|---|---|
| الذكاء وحُسن التخطيط | موقف الظبي عندما وضع خطة محكمة لخداع الصياد بادعاء الإصابة ليجذب انتباهه بعيداً عن السلحفاة لتسهيل هروبها. |
| الإيثار وردّ الجميل | يتجلى في موقف الظبي حينما عرّض نفسه لخطر اقتراب الصياد منه مرة أخرى، فقط لينقذ السلحفاة التي سبق لها ولأصدقائها أن قبلوه وأنقذوه. |
5. إجابات سؤال التذوق والقيم:
- الموقف الذي يجسد العبارة: القصة بأكملها تجسد ذلك، ولكن الموقف الأبرز هو عندما وقع الظبي في الشبكة، لم يتخلَّ عنه أصدقاؤه؛ بل طار الغراب للبحث عنه، وركض الجرذ لقطع الحبال لإنقاذه، ثم تكرر الأمر عندما أُسرت السلحفاة، فتعاون الجميع ووضعوا خطة لإنقاذها.
رأيي: أرى أن هذه العبارة صحيحة تماماً، فالصديق الحقيقي ليس من يرافقك في أوقات الرخاء والمرح فقط، بل هو الذي يساندك، ويخاطر من أجلك، ويفكر في حلولٍ لمشكلاتك عندما تقع في مأزق. - هل القصة واقعية أم خيالية؟ القصة خيالية (رمزية).
التعليل والدليل: لأن الحيوانات في القصة (الغراب، الجرذ، السلحفاة، الظبي) تتحدث بلغة البشر، وتفكر، وتضع الخطط، وتتحاور فيما بينها (مثل قول السلحفاة: "لا تخف لقد أصبحت في مأمن"). وهذا غير موجود في الواقع، بل يستخدمه الكاتب كرمزٍ لإيصال رسائل وحكم للبشر بطريقة مشوقة. - القيمة التربوية المستخلصة: تعلمت من النص قيمة (التعاون والتكاتف)؛ فبالتعاون نستطيع التغلب على أصعب المشكلات وأكبر التحديات، ويمكنني تطبيق ذلك في مدرستي من خلال التعاون مع زملائي في إنجاز المشاريع المدرسية، ومساعدة من يحتاج منهم لفهم درسٍ ما. (تُقبل أيضاً قيم: الوفاء بالعهد، الصداقة الحقيقية، التفكير الإيجابي وقت الأزمات).
