شرح قصيدة من معلقة طرفة بن العبد للصف الحادي عشر
نقدم لكم شرح وتحليل النص الأدبي من معلقة طرفة للشاعر طرفة بن العبد، ضمن مادة اللغة العربية للصف الحادي عشر، مع التعريف بالشاعر وأهداف الدرس.
نص من معلقة طرفة
نوع النص: نص أدبي.
عنوان النص: من معلقة طرفة.
الشاعر: طرفة بن العبد.
التعريف بالشاعر طرفة بن العبد
طرفة بن العبد (توفي سنة 70 قبل الهجرة)،
من أشهر شعراء الجاهلية، وتعد معلقته الثانية من حيث الأهمية،
على الرغم من أنه توفي مقتولًا في العشرين من عمره.
عاش طرفة بن العبد حياة عميقة مليئة بالتجارب، جسد من خلالها نموذج الفتى الجاهلي اللاهي أحيانًا، المقدام دائمًا، ذودًا عن القبيلة وقيمها، رغم قساوتها عليه.
أهداف درس من معلقة طرفة
في نهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قادرًا على أن:
- يستمع للنص الشعري إلقاءً معبرًا.
- يستنبط الفكرة العامة والأفكار الجزئية.
- يكشف عن معاني الحكمة في نص طرفة.
- يحدد ملامح بناء القصيدة الجاهلية من خلال النص.
- يحلل النص تحليلًا أدبيًا.
الفكرة الأولى: الوقوف على الأطلال
أبيات الوقوف على الأطلال من معلقة طرفة
1-
لِخَوْلَةَ أَطْلَالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ
تَلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ
2-
وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ
يَقُولُونَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ
معاني مفردات البيتين الأول والثاني
أطلال: مفردها طلل، وهي بقايا الديار بعد رحيل أهلها.
برقة ثهمد: اسم موضع.
تلوح: تبدو وتظهر.
الوشم: غرز ظاهر اليد وغيره بإبرة، ثم حشو المكان بالكحل.
مطيهم: جمع مطية، وهي الرواحل أو النوق.
أسى: حزنًا.
تجلد: اصبر.
شرح البيتين الأول والثاني من معلقة طرفة
شرح البيت الأول
هذا البيت هو أول بيت في القصيدة، ويسمى المطلع، ومنه يبدأ نظام القصيدة الجاهلية بالوقوف على الأطلال، فالشاعر يبدأ قصيدته بذكر محبوبته خولة.
فيقول: إن برقة ثهمد، وهو المكان الذي كانت تسكن فيه خولة قبل رحيلها، آثارًا وبقايا تكاد تمحى لطول الزمان وتأثير الرياح وتغطية الرمال لها، وهي في عدم وضوحها تشبه الوشم القديم الذي بقي منه شيء قليل غير واضح في ظاهر اليد.
شرح البيت الثاني
في البيت تقديم وتأخير أدى إلى غموض المعنى والترتيب الطبيعي: مطي صحبي تقف علي وقوفًا ببرقة ثهمد.
ويقول الشاعر: حين كنت أجلس أبكي على رحيل خولة في برقة ثهمد، كان أصحابي يمرون علي في نوقهم ويقولون: لا تقتل نفسك يا طرفة بالحزن على الأحبة، واصبر على فراقهم وتحمل بعدهم عنك.
الفكرة الثانية: الغزل ووصف المحبوبة
أبيات الغزل ووصف المحبوبة من معلقة طرفة
3-
وَفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ
مُظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ
4-
وَوَجْهٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ أَلْقَتْ رِدَاءَهَا
عَلَيْهِ نَقِيُّ اللَّوْنِ لَمْ يَتَخَدَّدِ
معاني مفردات البيتين الثالث والرابع
أحوى: أسمر الشفتين.
المرد: ثمرة شجرة الأراك.
شادن: غزال استغنى عن أمه.
مظاهر: الذي يلبس عقدين.
سمطي: يعني سمطين، وحذفت النون للإضافة، ومفردها سمط، وهو الخيط الذي تُنظم فيه حبات اللؤلؤ.
زبرجد: حجر كريم.
ألقت رداءها: بثت أشعتها.
نقي اللون: مشرق.
لم يتخدد: لم يتجعد، مما يدل على أنها شابة صغيرة السن.
شرح البيتين الثالث والرابع من معلقة طرفة
شرح البيت الثالث
في الحي الذي رحلت عنه خولة، وهو برقة ثهمد، غزال جميل أسمر الشفتين يتطاول بعنقه إلى شجرة الأراك فينفضها، ويتساقط ثمر الأراك (المرد)، وكأنه لكثرته حول عنقه الطويل، وهو يتساقط، عقدان من اللؤلؤ والزبرجد.
وهذه الصورة التي يراها الشاعر تذكره بخولة التي ترتدي عقدين من لؤلؤ وزبرجد في عنقها الطويل.
شرح البيت الرابع
إن الغزال الذي شاهده الشاعر ذكَّره بحبيبته الراحلة، فتذكر وجهها المشرق الذي يخلو من العيوب والحبوب والشامات، وكأن الشمس أعارته أشعتها المشرقة التي تكون بلون واحد نقي، وليس فيه أدنى تجاعيد أو غضون؛ لأنها شابة يافعة في ريعان الشباب.
الفكرة الثالثة: وصف الناقة في معلقة طرفة
أبيات وصف الناقة
5-
وَإِنِّي لَأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ
بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي
6-
جَنُوحٍ دِفَاقٍ عَنْدَلٍ ثُمَّ أَفْرَعَتْ
لَهَا كَتِفَاهَا فِي مَعَالَى مُصَعَّدِ
7-
عَلَى مِثْلِهَا أَمْضِي إِذَا قَالَ صَاحِبِي
أَلَا لَيْتَنِي أَفْدِيكَ مِنْهَا وَأَفْتَدِي
8-
وَتُضْحِي الجِبَالُ الغُبْرُ حَتَّى كَأَنَّهَا
مِنَ البُعْدِ حُفَّتْ بِالمَلَاءِ المُعَضَّدِ
معاني مفردات أبيات وصف الناقة
احتضاره: حضوره في النفس.
عوجاء: الضامرة من الإبل، وهي صفة تساعدها على الإسراع في الجري.
مرقال: الناقة السريعة.
جنوح: تميل إلى جانب من شدة سيرها.
دفاق: تتدفق في سيرها سرعة.
عندل: عظيمة الرأس.
أمضي: أرتحل.
أفديك: أخلصك.
تضحي: من أخوات كان.
الغبر: جمع غبراء، وهي المتربة، وفيه إشارة إلى بيئة الصحراء التي يلازمها الغبار.
حفت: أحيطت.
الملاء: الرداء.
المعضد: الممزق والمقطع.
شرح أبيات وصف الناقة في معلقة طرفة
شرح البيت الخامس
وصف الناقة، نقله هذا بذكر الهم الذي سببه رحيل خولة وكثرة البكاء عليها، فقال بأنه يقضي همه الذي يعاوده ويحضر إلى نفسه على ناقة ضامرة سريعة تقطع به الصحاري والقفار، فتنسيه الهموم ويستمتع بسرعتها ونشاطها في الصباح والمساء.
شرح البيت السادس
يواصل الشاعر وصف ناقته التي يتخلص من الهموم على ظهرها، فيقول: هي ناقة تميل إلى جانب من شدة سيرها وتتدفق تدفقًا، ثم يذكر خلقتها فيصفها بأنها كبيرة الرأس مرتفعة الظهر عن الأرض كثيرًا، ويزيدها ارتفاعًا ارتفاع كتفيها فوق الظهر المرتفع، وكل هذه الصفات مما يؤهلها للسرعة والقوة.
شرح البيت السابع
معنى البيت: يقول الشاعر بعد أن ذكر صفات ناقته: على مثل هذه الناقة القوية والنشيطة أرتحل إذا ضاق صدري بالهموم والأحزان، وحينها يتمنى صاحبي لو يستطيع تخليصي من همومي حتى لا أخاطر بحياتي في الصحراء الخالية.
فيقول صاحبي: لو كنت أستطيع تخليصك من همومك لخلصتك (أفديك) وخلصت نفسي أيضًا من مخاطر السفر في الصحراء، وقد يكون الضمير في (منها) يعود إلى الصحراء، فيكون المعنى: أخلصك من الصحراء ومشقتها وأخلص نفسي.
شرح البيت الثامن
معنى البيت: حين يمضي الشاعر بناقته في الصحراء الواسعة فإنه يشاهد الجبال البعيدة التي يحول الغبار دون وضوحها، كأنها قطع رداء ممزق لفرط بعدها وتغطية الغبار لها.
أو يشبه الغبار بقطع الرداء الممزق التي تلف الجبل، فلا يرى منه إلا ما ظهر من خلال ثقوب الرداء.
الفكرة الخامسة: فلسفة الحياة عند طرفة بن العبد
أبيات فلسفة الحياة في معلقة طرفة
11-
فَإِنْ تَبْغِنِي فِي حَلْقَةِ القَوْمِ تَلْقَنِي
وَإِنْ تَقْتَنِصْنِي فِي الحَوَانِيتِ تَصْطَدِ
12-
وَمَا زَالَ تَشْرَابِي الخُمُورَ وَلَذَّتِي
وَبَيْعِي وَإِنْفَاقِي طَرِيفِي وَمُتْلَدِي
13-
إِلَى أَنْ تَحَامَتْنِي العَشِيرَةُ كُلُّهَا
وَأُفْرِدْتُ إِفْرَادَ البَعِيرِ المُعَبَّدِ
14-
أَلَا أَيُّهَذَا اللَّائِمِي أَحْضُرَ الوَغَى
وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي
15-
فَإِنْ كُنْتَ لَا تَسْطِيعُ دَفْعَ مَنِيَّتِي
فَدَعْنِي أُبَادِرْهَا بِمَا مَلَكَتْ يَدِي
معاني مفردات الأبيات من 11 إلى 15
الحوانيت: جمع حانوت، وهو دكان الخمر.
طريفي: مالي الجديد الذي اكتسبته.
متلدي: مالي القديم الذي ورثته.
تحامتني: تعصبت ضدي.
العشيرة: أصغر من القبيلة.
أفردت: حبست وحيدًا.
المعبد: الأجرب.
اللائمي: الذي يلومني ويعتبني.
الوغى: الحرب.
أشهد اللذات: أحضر مجالس اللهو.
مخلدي: تضمن لي الخلود.
منيتي: موتي.
أبادرها: أعاجلها.
ما ملكت يدي: مالي.
شرح الأبيات من 11 إلى 15 من معلقة طرفة
شرح البيت الحادي عشر
معنى البيت: يقول الشاعر: أنا أخلط بين الجد والهزل، وأشارك كل الناس في حياتهم، فإذا بحثت عني في مواطن الجد حيث يجتمع الناس للمشاورة والنقاش ستجدني معهم، ولو بحثت عني في دكاكين الخمور وجدتني هناك مع اللاهين والعابثين.
شرح البيت الثاني عشر
معنى البيت: لم أزل أكثر من شرب الخمور والتلذذ بها، ولم أزل أبيع مالي الجديد المكتسب والقديم الموروث، وأنفق ثمنه في اللهو والعبث وشرب الخمر.
شرح البيت الثالث عشر
معنى البيت: ما زلت أشرب الخمر وأنفق مالي لها حتى غضب عليَّ قومي، فاجتمعوا ضدي وحبسوني وحيدًا كما يُحبس البعير الأجرب.
شرح البيت الرابع عشر
معنى البيت: يا أيها الذي تلومني بسبب خوضي الحروب وحضوري في مجالس اللهو، هل تضمن لي الخلود في الحياة وتمنع عني الموت؟
شرح البيت الخامس عشر
معنى البيت: يا أيها اللائم، إن كنت لا تستطيع رد الموت عني ولا تضمن لي الخلود في هذه الحياة، فدعني أذهب إلى الموت عاجلًا؛ فإن لي موتة واحدة، وسأسعى إليها بخوض الحروب تارة، وبإنفاق كل مالي في اللهو تارة أخرى.
الفكرة السادسة: فلسفة الموت والحكمة عند طرفة
أبيات فلسفة الموت والحكمة في معلقة طرفة
16-
أَرَى العَيْشَ كَنْزًا نَاقِصًا كُلَّ لَيْلَةٍ
وَمَا تَنْقُصِ الأَيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَدِ
17-
كَرِيمٌ يُرَوِّي نَفْسَهُ فِي حَيَاتِهِ
سَتَعْلَمُ إِنْ مُتْنَا غَدًا أَيُّنَا الصَّدِي
18-
أَرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الكِرَامَ وَيَصْطَفِي
عَقِيلَةَ مَالِ الفَاحِشِ المُتَشَدِّدِ
19-
لَعَمْرُكَ إِنَّ المَوْتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَى
لَكَالطُّولِ المُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِاليَدِ
20-
سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا
وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
معاني مفردات الأبيات من 16 إلى 20
لعمرك: العمر والعمر بمعنى واحد، ويستخدم في القسم بفتح العين.
الطول: الحبل.
المرخى: المطول طولًا مفرطًا.
ثنياه: طرفاه.
تبدي: تظهر.
لم تزود: لم تعطه أجرة ومقابلًا.
ينفد: ينتهي.
يروي: يسقي نفسه حتى يرتوي.
الصدي: العطشان.
يعتام: يختار.
الكرام: علية القوم.
عقيلة مال الفاحش: أفضل إبل الرجل البخيل.
المتشدد: الشحيح الممسك.
شرح الأبيات من 16 إلى 20 من معلقة طرفة
شرح البيت السادس عشر
معنى البيت: إن الحياة تشبه الكنز في غلاء ثمنها، وهي ناقصة باستمرار كل ليلة، ولا شك أن ما تنقصه الأيام وتتابعها والدهور وتعاقبها مصيره الفناء والانتهاء.
شرح البيت السابع عشر
معنى البيت: يستمر الشاعر في مخاطبته للعاذل فيقول: أنا رجل كريم النفس عزيز القدر، وقد شربت الخمر حتى رويت منه، فإذا مت سأموت ريان من الشراب وتموت أنت ظمآن، وحينها ستعلم أيها العاذل أينا العطشان.
شرح البيت الثامن عشر
معنى البيت: إني أرى الموت لا يفرق بين الناس، بل يأتي على الجميع ويختار أحسن الناس وأشرفهم، وينتقي أحسن الأموال من الإبل ليقضي عليها، لا يرده حرص الشحيح وحمايته لها.
شرح البيت التاسع عشر
معنى البيت: والله إن الموت لا يخطئ الفتى، ولو تأخر عليه، فإنما مثله كمثل الحبل الطويل الذي تربطه الدابة وطرفاه في يد صاحبها فلا مفر لها منه، وكذلك الموت يقتاد الإنسان كأنه ممسك بطرفي حياته، إن طالت أو قصرت فلا مفر من يده.
شرح البيت العشرين
معنى البيت: تعاقب الأيام سيكشف لك صدق مقالتي وحكمتي التي ذكرتها، وستعلم يقينًا ما كنت تجهله من أمور الحياة التي سقتها لك من واقع تجربتي. ستعلم ذلك دون أن تستأجر من يأتيك بالأخبار وتتكلف طلبه، بل ستكون واضحة كالخبر المشاع والنبأ المذاع.
ملاحظة: يحفظ الطالب الأبيات من (15 إلى 20).
