هل يمكن لفكرة بسيطة أن تغيّر طريقة تفكيرنا وتفتح لنا أبواب الإبداع؟ في هذا الدرس نتعرّف على قصة ضفدع جوانغ زي لطلاب الصف السابع الفصل الثاني مع الحل والشرح ، التي تدعونا إلى عدم الاكتفاء بما نراه من زاوية واحدة، بل إلى توسيع آفاقنا والنظر إلى العالم بعقل منفتح وناقد. يبرز النص أهمية الخيال، والتفكير العميق، وعدم التسليم بالأفكار الجاهزة، كما يوضح دور التشجيع في تنمية المواهب وتحويل الأفكار إلى إنجازات مميزة.
الدرس الثاني: ضفدع جوانغ زي
في مدينة (جياين) اليابانية طلبت المعلمة اليابانية (هيرو يامادا) من طلبتها الذين لا تتجاوز أعمارهم الخمسة عشر عاماً أن يبحثوا أسبوعياً عن مقولة شهيرة لأحد الفلاسفة القدماء، بغرض القيام بتحليلها ونقدها، ورغم صعوبة المهمة، إلا أن أداء الطلبة كان مذهلاً، وهم يتنافسون بحماسة على نقد العديد من المقولات الشهيرة بعمق وبرأي متقن.
إن نجاح فكرة المعلمة (يامادا) جعلها تنتقل من فصل إلى آخر، ومن مدرسة إلى أخرى حتى عمّت أنحاء البلاد، فقد كانت إحدى طالباتها واسمها (تاكيو) – دور في تنفيذ الفكرة على نحو مختلف؛ إذ اختارت مقولة وردت عليها رسماً وليس كتابة، فاحتوت على مقولة ذات مغزى.
النصّ للفيلسوف الصيني (جوانغ زي) الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، يقول فيه: «الضفدع الذي في البئر لا يعرف شيئًا عن المحيط»، ويتمثل رده في أنها رسمت عدة لوحات تشرح فيها أن الضفدع في البئر يرى ما يدور في المحيط خلافًا لما يزعمه (جوانغ زي)، فكانت اللوحة الأولى لضفدع في بئر ينظر إلى السماء، والثانية السماء تحولت إلى مرآة، والثالثة مرآة تعكس للضفدع ما يجري في المحيط، أما الأخيرة فكانت للضفدع وهو يراقب المرآة كأنه يشاهد فيلمًا وهو مستلقٍ على ظهره، ويتابع ما يجري في المحيط بدقة ووضوح ومتعة.
نالت (تايبيوس) إثر تلك اللوحات الأربع تصفيقًا من زملائها، وتقديرًا كبيرًا من معلمتها (يامادا) ومدرستها، فأصبحت أشهر طالبة في مدرستها وربما في مدينتها رغم أنها لم تكمل الخامسة عشرة من عمرها، وكان يُضرب بها المثل في خيالها الواسع ومهارتها في الرسم، إذ كان التشجيع الذي وجدته (تايبيوس) مبكرًا جعلها تنصرف عن دراسة الأحياء، إذ رأت أن الفن هو مكانها ومستقبلها.
لقد تخصصت (تايبيوس) في الفن والتصميم في جامعة (كيوتو)، وركزت على الرسوم المتحركة، ثم قدمت أعمالًا مميزة جعلتها لا تستقر في اليابان أكثر من أسبوع واحد متواصل، فمن الصين إلى الفلبين، ومن هنغاريا إلى بلغاريا، وشاركت في سبعة معارض في أمريكا، وفازت في ثلاثة مسابقات للجرافيك، وأربعة في إسبانيا، وكرمتها وطنها بتمثيله رسميًا في معرض (بينالي* البندقية) بإيطاليا عام (2001م)، وقدمت (تايبيوس) قصة «ضفدع جوانغ زي» لتقديمه من خلال بنائها الذي يقصده ملايين المتذوقين للفنون المعاصرة.
اللوحات التي رسمتها (تايبيوس) حوّلتها إلى فيلم رسوم متحركة بمؤثرات صوتية وتقنيات متعددة، حقق إعجاب جمهور (البينالي) الذي تدفق على الجناح الياباني وحده آلاف الزوار.
* بينالي: هي مؤسسة فنية تقام في مدينة البندقية في إيطاليا منذ سنة 1895م، وهي خاصة بالفنون المعاصرة، حيث تقام فيها معارض دولية لعرض أعمال الفن المعاصر من الرسم والنحت والتصميم والموسيقى وغيرها.
ظهرت الفنانة الشابة (تايبيوس) بفستان بسيط تعلوه صورة معلمتها (هيرو يامادا) التي شجعتها مبكرًا على إطلاق العنان لخيالها، مما جعلها تصل إلى ما وصلت إليه اليوم من نجاح وشهرة كبيرين، ويُذكر أن الإعلام الياباني والإيطالي والعالمي الذي كان يغطي (البينالي) لم يسلّط الضوء على (تايبيوس) وضفدعها فحسب، بل تطرق إلى (يامادا)، وأجرى معها حوارات هاتفية، وأشارت (يامادا) في تصريحاتها الصحفية إلى أنها سعيدة جدًا بفكرتها الصغيرة، المتمثلة في تشجيع الطلبة الصغار على نقد آراء الفلاسفة، والتي ما زالت تحصد النجاح.
لقد واجهت (يامادا) في البداية الكثير من التحفظات من زملائها تجاه فكرتها المبكرة، لكنها واصلت مشروعها بثقة، وهذا الموقف يدعونا إلى أن ندرك أن الأفكار الجميلة هي التي سيُبنى عليها، بل إن أجملها على الإطلاق هي التي تواجه رفضًا في البداية، فالمرء عدو ما يجهل، وعلينا أن نلتفت إلى أن النجاح الذي حققته (تايبيوس) لا يعكس موهبتها فقط، بل يعكس البيئة المحفزة التي نشأت فيها، وتشجيع أهلها على عدم التسليم بصحة المقولات والأفكار التي كانت تُردد سابق العصر والزمان، بل اختراع صيغ جديدة من الأسئلة حول كل مألوف، وتولّد عن ذلك الأجيال المبدعة القائمة على البحث والنقد، الأمر الذي جعلنا نشاهد اليوم ثمار الأفكار المنتجة والموفقة التي أنجبت مئات العلماء والمبدعين الجدد ممن يحصلون جوائز وإعجابًا في جميع المجالات والفنون ابتداءً (بنوبل) وليس انتهاءً (بينالي البندقية).
لا ريب أن تقدير الإنتاج الفكري والفلسفي البشري لا يمنع من استيعاب الآراء الجديدة، التي تقومه وتعيد النظر في صحته، وأن لم يحدث هذا الحراك فإننا سنتوقف عند ذلك الإنتاج، وتتجمد أدمغتنا عند النقطة التي وصل إليها السابقون في زمن معين، وحتماً سنحرم من التقدم والعلم، فكم من فكرة وُلدت ثم وُئدت في مهدها، لكنها مخالفة لفكرة سابقة أو معرفة قديمة، وعلينا تقبل التغير ونمو العقول وتبدل النظريات، والإيمان بأن أعظم فكرة هي الفكرة الجديدة.
(عبدالله الصرفي) «نص من كتاب» (بتصرف)
الأسئلة مع الحل
1) قبل قراءتك للنص، بمَ توحي إليك عنوانه؟
يوحي العنوان بفكرة محدودة النظر أو ضيق الأفق، حيث يشير إلى شخص يرى العالم من زاوية ضيقة ولا يدرك ما هو أوسع منه.
2) اذكر الفكرة التي دعت إليها المعلمة.
دعت المعلمة إلى البحث في أقوال الفلاسفة القدماء، وتحليلها ونقدها، وعدم التسليم بها بشكل مطلق.
3) ما المقولة التي انتقدتها الطالبة (تايبيوس)؟ ومن صاحبها؟
المقولة هي: «الضفدع الذي في البئر لا يعرف شيئًا عن المحيط»، وصاحبها الفيلسوف الصيني (جوانغ زي).
المعجم والدلالة – مع الحل
1) استبدل بالكلمات التي تحتها خط كلمات من الصندوق تحمل المعنى نفسه:
- أ) (اجتهدت على مقولة ذات مغزى الصيني): مشهورة
- ب) (يحوز إعجاب جمهور البينالي): جماعات كبيرة
- ج) (تدفّق على الجناح الياباني وحده زوار): جماعات من الطيور
- د) (يعكس البيئة المحفزة التي نشأت فيها): المشجعة
المناقشة والتحليل – مع الحل
1) نفذت المعلمة فكرة البحث في مقولات الفلاسفة بطريقة فاعلة. في ضوء ذلك أجب:
أ- ما الفئة المستهدفة بهذه الفكرة؟
الفئة المستهدفة هي طلبة المرحلة الدراسية (طلبة الصفوف المتوسطة/الإعدادية) وبالتحديد الطلبة الذين لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة.
ب- اذكر المهمة الأساسية التي تقوم بها الفئة المستهدفة تجاه مقولات الفلاسفة كما تفهم من بداية النص.
المهمة الأساسية هي البحث عن مقولات الفلاسفة القدماء، ثم تحليلها ونقدها، وعدم التسليم بها بشكل مطلق، بل مناقشتها وإبداء الرأي فيها.
المناقشة والتحليل – مع الحل
2) ساعدت مجموعة من الجهات الطالبة (تايبيوس) في تحقيق هدفها. بيّن دور هذه الجهات:
- المعلمة: شجّعتها على التفكير النقدي والإبداع، ووجّهتها لتنمية موهبتها منذ البداية.
- الإعلام: سلّط الضوء على أعمالها ونشر نجاحها، مما ساهم في شهرتها.
- وطن تايبيوس (اليابان): دعمها وكرّمها ومثّلها في المحافل الدولية، مما عزّز مكانتها.
3) علّل كلًّا مما يأتي:
- أ- اختارت المعلمة مقولات الفلاسفة لتكون موضوعًا للنقد: لأنها تنمّي التفكير النقدي لدى الطلبة، وتدفعهم إلى التحليل وعدم التسليم بالأفكار الجاهزة.
- ب- انصراف (تايبيوس) عن دراسة الأحياء إلى دراسة الفن والتصميم: لأنها اكتشفت موهبتها في الرسم والإبداع، ووجدت نفسها وتميّزها في هذا المجال.
4) كانت الطالبة (تايبيوس) مضربًا للمثل في أمرين، حددهما:
في خيالها الواسع، ومهارتها العالية في الرسم.
الأسئلة مع الحل
6) شكرت الطالبة (تايبيوس) معلمتها بطريقة مختلفة:
– اذكر هذه الطريقة:
ارتدت فستانًا يحمل صورة معلمتها تعبيرًا عن امتنانها.
– صف شعور المعلمة تجاه هذا الشكر:
شعرت بالسعادة والفخر والاعتزاز بتلميذتها وبفكرتها التي أثمرت نجاحًا.
7) كيف طوّرت الطالبة (تايبيوس) رسوماتها لتصبح فناً عصريًا؟
حوّلت رسوماتها إلى فيلم رسوم متحركة مستخدمة مؤثرات صوتية وتقنيات حديثة.
8) يرجع نجاح (تايبيوس) إلى أمرين، اذكرهما:
موهبتها وإبداعها الشخصي، والبيئة الداعمة والتشجيع الذي تلقته.
9) يؤكد الكاتب أن للأفكار الجميلة لها مواصفات، اذكرها من النص:
أنها جديدة ومبتكرة، وتواجه الرفض في البداية، وتدعو إلى التفكير والنقد وعدم التسليم بالأفكار الجاهزة.
10) في نهاية النص يشير الكاتب إلى موقفين مختلفين (سلبي وإيجابي) من الإنتاج الفكري والفلسفي التراثي، بيّنهما:
- الموقف السلبي: الجمود عند أفكار السابقين وعدم نقدها أو تطويرها.
- الموقف الإيجابي: تقبل الأفكار الجديدة، ونقد القديم، وتطوير الفكر بما يواكب العصر.
11) كرّمت اليابان (تايبيوس) بترشيحها للمشاركة في معرض بينالي، أجب:
أ- لماذا تعد المشاركة في معرض بينالي تكريمًا لـ(تايبيوس)؟
لأنه معرض عالمي مهم يضم كبار الفنانين، والمشاركة فيه تعني تقديرًا عالميًا لموهبتها.
ب- عناية اليابان بالموهوبين جعلتها في صدارة الدول، بيّن ذلك:
من خلال دعم المبدعين وتشجيعهم وتوفير الفرص لهم، مما أدى إلى تقدمها في مختلف المجالات.
استثمار النص وبناء الرأي – مع الحل
اختر واحدة من المقولات التقليدية الآتية، ثم انتقدها مستفيدًا من تجربة (تايبيوس):
المقولة المختارة: النجاح لا يحتاج إلى كثير من العلم، بل يحتاج إلى كثير من الحكمة.
النقد:
هذه المقولة غير دقيقة؛ لأن النجاح الحقيقي يحتاج إلى توازن بين العلم والحكمة، فالعلم يزوّد الإنسان بالمعرفة والمهارات، بينما تساعده الحكمة على توظيف هذا العلم بطريقة صحيحة. ومن خلال تجربة (تايبيوس)، نلاحظ أن نجاحها لم يكن قائمًا على الحكمة فقط، بل اعتمد على المعرفة والتعلم والتدريب إلى جانب خيالها وإبداعها. لذلك لا يمكن الاستغناء عن العلم في تحقيق النجاح.
شرح درس السلحفاة والبطتان مع اسئلة اختبارات - الصف السابع
