إن كنت تبحث عن شرح التشبيه والاستعارة مع أمثلة فهذا أقصر طريق: التشبيه يذكر الطرفين معاً، كقولك «الجنديُّ كالأسدِ». أما الاستعارة فتحذف أحدهما، كقولك «رأيتُ أسداً يحملُ سيفاً»، فتصير الصورة أقوى وأكثر إيحاءً.
![]() |
| شرح التشبيه والاستعارة مع أمثلة وتمارين |
ستجد هنا أركان كل منهما وأنواعه، والفرق بينهما في جدول، وخطوات تحليل أي صورة بيانية في ثوانٍ، وأخطاء الطلاب الشائعة، ثم عشرة تمارين بإجاباتها.
الإجابة المختصرة
التشبيه: إلحاق شيء بشيء آخر في صفة مشتركة بينهما بأداة ظاهرة أو مقدّرة، وأركانه: المشبه، والمشبه به، والأداة، ووجه الشبه. مثاله: الجنديُّ كالأسدِ في الشجاعةِ.
الاستعارة: تشبيه حُذف أحد طرفيه، فهي تصريحية إن حُذف المشبه وذُكر المشبه به، ومكنية إن حُذف المشبه به وبقي شيء من لوازمه. مثالها: رأيتُ أسداً يحملُ سيفاً.
ما علاقة التشبيه والاستعارة بعلم البيان؟
علم البيان فرع من فروع البلاغة العربية، يبحث في طرق التعبير عن المعنى الواحد بصور مختلفة في الوضوح والقوة. وأهم أبوابه: التشبيه، والمجاز (ومنه الاستعارة)، والكناية.
وفائدته أن يعينك على فهم جمال النص وتذوّقه، ثم على صياغة كلامك بصور مؤثرة.
شرح التشبيه: تعريفه وأركانه
التشبيه هو أن تُلحق شيئاً بشيء آخر في صفة يشتركان فيها. فإذا قلت «الجنديُّ كالأسدِ في الشجاعةِ» فقد ألحقت الجندي بالأسد في صفة الشجاعة.
| الركن | معناه | في المثال |
|---|---|---|
| المشبه | الشيء الذي نصفه (الطرف الأول) | الجنديُّ |
| المشبه به | الشيء الذي نشبّه به، وهو أقوى في الصفة (الطرف الثاني) | الأسدِ |
| أداة التشبيه | اللفظ الرابط بين الطرفين | الكاف |
| وجه الشبه | الصفة المشتركة بين الطرفين | الشجاعة |
ومن أدوات التشبيه: الكاف، وكأنّ، ومثل، وكما، ويشبه، ويماثل.
أنواع التشبيه بحسب الأداة ووجه الشبه
قد تُذكر الأركان كلها، وقد يُحذف بعضها. وتتغير التسمية بحسب المحذوف:
| النوع | الأداة | وجه الشبه | مثال |
|---|---|---|---|
| مرسل مجمل | مذكورة | محذوف | الجنديُّ كالأسدِ |
| مرسل مفصل | مذكورة | مذكور | الجنديُّ كالأسدِ في الشجاعةِ |
| مؤكد مفصل | محذوفة | مذكور | الجنديُّ أسدٌ في الشجاعةِ |
| بليغ | محذوفة | محذوف | الجنديُّ أسدٌ |
والتشبيه البليغ أقوى أنواع التشبيه، لأن حذف الأداة والوجه معاً يجعل المشبه والمشبه به كأنهما شيء واحد. ومنه قوله تعالى: «هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ»، فقد حُذفت الأداة ووجه الشبه، ووجهه هنا القرب والستر والصيانة.
التشبيه التمثيلي
هو التشبيه الذي يكون وجه الشبه فيه صورة مركبة منتزعة من عدة أمور، لا صفة مفردة. ومنه قوله ﷺ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»، فوجه الشبه صورة التماسك والتعاضد بين أجزاء البناء.
ومنه قوله تعالى: «كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا»؛ إذ شُبّه من حُمّل علماً ولم ينتفع به بحمار يحمل كتباً لا يفهمها.
من القرآن الكريم
- «كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ»: تشبيه مرسل مجمل. الأداة «كأنّ»، والمشبه «هنّ»، والمشبه به «الياقوت والمرجان»، ووجه الشبه محذوف.
لماذا نستعمل التشبيه؟
- لتوضيح المعنى بتقريب المجرد إلى المحسوس.
- لتوكيد المعنى وتثبيته في النفس.
- لتزيين الشيء أو تقبيحه بحسب المشبه به.
شرح الاستعارة: تعريفها وأركانها
الاستعارة تشبيه حُذف أحد طرفيه، فلا يجتمع فيها المشبه والمشبه به. وسُمّيت استعارة لأننا «نستعير» لفظ المشبه به ونضعه مكان المشبه.
وعلاقتها دائماً المشابهة. فإن كانت العلاقة غير المشابهة، كالسببية أو الجزئية، فهي مجاز مرسل وليست استعارة.
| الركن | معناه | في المثال |
|---|---|---|
| المستعار منه | المشبه به | الأسد |
| المستعار له | المشبه | الرجل الشجاع |
| المستعار | اللفظ المنقول | أسداً |
| القرينة | ما يمنع من إرادة المعنى الحقيقي | يحمل سيفاً (فالأسد الحقيقي لا يحمل سيفاً) |
أنواع الاستعارة
| وجه المقارنة | التصريحية | المكنية |
|---|---|---|
| المحذوف | المشبه | المشبه به |
| المذكور | المشبه به صراحةً | المشبه، مع شيء من لوازم المشبه به |
| مثال | رأيتُ بدراً يمشي بين الناسِ | ابتسمَ الصباحُ |
| التحليل | شُبّه الإنسان الجميل بالبدر وحُذف المشبه | شُبّه الصباح بإنسان يبتسم وحُذف المشبه به، ودلّ عليه لازمه وهو الابتسام |
الاستعارة التصريحية بأمثلتها
سُمّيت تصريحية لأنه صُرّح فيها بلفظ المشبه به.
- رأيتُ بدراً يمشي بين الناسِ (مثال توضيحي): «بدراً» هو المشبه به، والمشبه (الإنسان الجميل) محذوف، والقرينة «يمشي».
- «لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ»: شُبّه الضلال بالظلمات والهدى بالنور، وحُذف المشبه وصُرّح بالمشبه به.
الاستعارة المكنية بأمثلتها
سُمّيت مكنية لأن المشبه به لم يُذكر وإنما كُني عنه بلازم من لوازمه.
- ابتسمَ الصباحُ (مثال توضيحي): شُبّه الصباح بإنسان، وحُذف الإنسان وبقي من لوازمه «الابتسام».
- «وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ»: شُبّه الصبح بكائن حي يتنفس، وحُذف المشبه به وذُكر لازمه وهو التنفس.
- أنشبتِ المنيّةُ أظفارَها: من أشهر أمثلة كتب البلاغة، وفيه شُبّهت المنيّة بوحش مفترس، وحُذف الوحش وبقي لازمه «الأظفار».
الفرق بين التشبيه والاستعارة
| وجه المقارنة | التشبيه | الاستعارة |
|---|---|---|
| الطرفان | مذكوران معاً | أحدهما محذوف |
| الأداة | تُذكر أو تُقدَّر | لا أداة |
| القرينة | لا تُشترط | لا بد منها |
| القوة | قوي | أبلغ منه، لأنها توهم أن المشبه هو عين المشبه به |
| مثال | الجنديُّ أسدٌ | رأيتُ أسداً يحملُ سيفاً |
وتأمّل الفرق بين الجملتين: «الجنديُّ أسدٌ» تشبيه بليغ، لأن الطرفين مذكوران (الجندي والأسد) وإن حُذفت الأداة. أما «رأيتُ أسداً يحملُ سيفاً» فاستعارة، لأن المشبه (الجندي) محذوف فلا يجتمع الطرفان.
كيف تحلل الصورة البيانية خطوة بخطوة؟
- اسأل: هل الطرفان (المشبه والمشبه به) مذكوران معاً؟ إن كانا مذكورين فهو تشبيه، وإن حُذف أحدهما فهو استعارة.
- إن كان تشبيهاً: انظر هل ذُكرت الأداة والوجه، وسمِّه (مرسل أو مؤكد أو بليغ أو تمثيلي).
- إن كان استعارة: انظر أيهما المذكور. المشبه به صراحةً فتصريحية، وشيء من لوازمه فمكنية.
- حدّد القرينة التي تمنع المعنى الحقيقي.
- اذكر سرّ البلاغة: التوضيح أو المبالغة أو التجسيم أو التشخيص.
أمثلة تطبيقية مع التحليل
| الجملة | النوع | التحليل |
|---|---|---|
| الحياةُ مدرسةٌ | تشبيه بليغ | شُبّهت الحياة بمدرسة، وحُذفت الأداة ووجه الشبه (التعلّم) |
| كأنَّ النجومَ دررٌ | تشبيه مرسل مجمل | الأداة «كأنّ» مذكورة، ووجه الشبه محذوف |
| رأيتُ بدراً يمشي بين الناسِ | استعارة تصريحية | حُذف المشبه (الإنسان) وصُرّح بالمشبه به (البدر)، والقرينة «يمشي» |
| ابتسمَ الصباحُ | استعارة مكنية | حُذف المشبه به (الإنسان) وبقي لازمه (الابتسام)، وفيها تشخيص |
الأخطاء الشائعة وكيفية تجنبها
| الخطأ | الصواب | السبب |
|---|---|---|
| عدّ «العلمُ نورٌ» استعارة | تشبيه بليغ | الطرفان مذكوران، وإن حُذفت الأداة |
| عدّ كل «كاف» تشبيهاً | انظر المعنى | قد تكون الكاف حرف جر لا أداة تشبيه، مثل: «فعلتُ كما أمرتَ» |
| قول: «في المكنية يُذكر المشبه به» | يُحذف المشبه به ويُذكر لازمه | المذكور صراحةً هو المشبه به في التصريحية فقط |
| ترك القرينة في تحليل الاستعارة | ذكر القرينة دائماً | القرينة هي ما يدل على أن اللفظ غير مراد به معناه الحقيقي |
| تسمية كل مجاز استعارة | استعارة إن كانت العلاقة المشابهة | غير ذلك مجاز مرسل |
نصائح عملية للحفظ والتطبيق
- احفظ هذه العبارة: «الاستعارة تشبيه حُذف أحد طرفيه».
- اسأل أولاً: هل الطرفان موجودان؟ فهذا يحسم الفرق بين التشبيه والاستعارة.
- في المكنية ابحث عن فعل أو صفة خاصة بالإنسان أو الحيوان أُسندت إلى شيء جامد، مثل: يبتسم، يبكي، يتنفس، له يد.
- في التصريحية ابحث عن اسم غريب في الجملة: «بدراً» أو «أسداً» أو «شمساً» لا يناسب الحقيقة.
- حلّل كل يوم صورة واحدة مما تقرأ في كتاب أو قصيدة أو خطبة.
تدريبات مع الإجابات
حدد نوع الصورة البيانية في كل جملة، ثم حلّلها. الأمثلة توضيحية من صياغتي.
- الصديقُ مرآةٌ لصديقِه.
- الطالبُ كالنحلةِ في النشاطِ.
- أنتَ بحرٌ في الكرمِ.
- رأيتُ أسداً يخطبُ على المنبرِ.
- بكتِ السماءُ على الأرضِ.
- طالتْ يدُ الظلمِ.
- رأيتُ شمساً تدرّسُ الطلابَ.
- كأنَّ الغيمَ قطنٌ.
- ميّز بين الجملتين: (أ) محمدٌ كالبدرِ، (ب) رأيتُ بدراً.
- عيّن أركان التشبيه في: الجنديُّ كالأسدِ في الشجاعةِ.
الإجابات
- تشبيه بليغ: شُبّه الصديق بالمرآة، وحُذفت الأداة ووجه الشبه (الصدق في إظهار العيوب).
- تشبيه مرسل مفصل: الأداة الكاف مذكورة، ووجه الشبه «النشاط» مذكور.
- تشبيه مؤكد مفصل: الأداة محذوفة، ووجه الشبه «الكرم» مذكور.
- استعارة تصريحية: شُبّه الخطيب الشجاع بالأسد، وحُذف المشبه وصُرّح بالمشبه به، والقرينة «يخطب».
- استعارة مكنية: شُبّهت السماء بإنسان يبكي، وحُذف المشبه به وبقي لازمه «البكاء».
- استعارة مكنية: شُبّه الظلم بإنسان جبّار له يد، وحُذف المشبه به وبقي لازمه «اليد».
- استعارة تصريحية: شُبّهت المعلمة بالشمس، وحُذف المشبه وصُرّح بالمشبه به، والقرينة «تدرّس الطلاب».
- تشبيه مرسل مجمل: الأداة «كأنّ» مذكورة، ووجه الشبه محذوف.
- (أ) تشبيه، لأن الطرفين مذكوران مع الأداة. (ب) استعارة تصريحية، لأن المشبه محذوف وصُرّح بالمشبه به.
- المشبه: الجندي. المشبه به: الأسد. الأداة: الكاف. وجه الشبه: الشجاعة.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين التشبيه والاستعارة؟
التشبيه يذكر المشبه والمشبه به معاً، والاستعارة تحذف أحدهما. ولذلك تعدّ الاستعارة أبلغ، فهي تبدو كأن المشبه هو عين المشبه به.
ما أركان التشبيه؟
أربعة: المشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه الشبه. والأولان هما الطرفان الأساسيان.
ما أنواع الاستعارة؟
أشهرها نوعان: التصريحية ويُصرّح فيها بالمشبه به، والمكنية ويُحذف فيها المشبه به ويُذكر شيء من لوازمه.
كيف أميّز الاستعارة المكنية من التصريحية؟
انظر إلى المحذوف. إن حُذف المشبه وبقي المشبه به فتصريحية، وإن حُذف المشبه به وبقي لازم من لوازمه فمكنية.
ما التشبيه البليغ ولماذا هو أقوى أنواع التشبيه؟
هو الذي تُحذف فيه الأداة ووجه الشبه معاً، مثل «العلمُ نورٌ». وهو أقوى لأنه يجعل الطرفين كأنهما شيء واحد.
خلاصة شرح التشبيه والاستعارة
شرح التشبيه والاستعارة مع أمثلة يعود إلى سؤال واحد: هل ذُكر الطرفان؟ إن ذُكرا فتشبيه، وإن حُذف أحدهما فاستعارة. فإن صُرّح بالمشبه به فتصريحية، وإن رُمز إليه بلازمه فمكنية. تدرّب على التمارين، وشاركنا في التعليقات أي صورة أشكلت عليك لنحلّلها معاً.
