أنشودة المطر – بدر شاكر السيّاب
العنوان: أنشودة المطر
الشاعر:
بدر شاكر السيّاب
التعريف بالشاعر (بدر شاكر السيّاب)
- بدر شاكر السيّاب شاعر عربي عراقي، ولد سنة 1926م بقرية جيكور بالبصرة.
- كانت طفولته سعيدة، يحب مراقبة السفن والمراكب، وقد تركت حكايات جدته انطباعات عميقة الأثر في نفسه.
- جسدها شعرًا فيما بعد، أتم تعليمه الثانوي فيها ثم التحق بدار المعلمين.
- ببغداد، وتخصص في اللغة العربية والإنجليزية، وزادت شهرته من خلال المجالس الأدبية.
- عمل معلمًا، كما عمل في الاستيراد والتصدير بميناء البصرة.
تابع / التعريف بالشاعر
- أُصيب السيّاب بداء عضال أقعده، فكان الجسر الذي عبر من خلاله إلى التوبة، وتفجّرت من خلاله المعاني الإيمانية.
- يُعدّ من رواد شعر التفعيلة، وقد تأثّر السيّاب بالأدب العربي، والأوروبي، والإنجليزي، والصيني، مما كان عاملًا لتنوّعه إلى الأسطورة والرمز.
- له عدة دواوين منها: أزهار ذابلة، أساطير، أنشودة المطر، وقد جمعت في مجلدين.
- خسر في الجميع؛ لمواقفه السياسية، وقد انضم السيّاب إلى الموجة الشيوعية والتي انعكست على شعره، فاتسم بالبعد عن مقتضى الإيمان.
- ثم حدثت بعض المفارقات التي أبعدته عن الفكر الشيوعي، فقد كان طريدًا من قبل الحكومة، ما دفعه للجوء إلى إيران.
تابع / التعريف بالشاعر
- خسر في الجميع؛ لمواقفه السياسية، وقد انضم السيّاب إلى الموجة الشيوعية والتي انعكست على شعره، فاتسم بالبعد عن مقتضى الإيمان.
- ثم حدثت بعض المفارقات التي أبعدته عن الفكر الشيوعي، فقد كان طريدًا من قبل الحكومة، ما دفعه للجوء إلى إيران.
التقديم المعنوي للقصيدة
- اتخذ بدر شاكر السيّاب من المطر رمزًا واسعًا قادرًا على حمل هواجس النفس الإنسانية.
- يتخذ الشاعر من موطنه العراق حبيبةً، يتغنّى بها ويتمنّى أن يعمّ وطنه الخير والخصب والنماء، منطلقًا من همّه الفردي الخاص إلى عرض بعض الهموم الاجتماعية مثل:
- الفقر والجوع على الرغم من وجود الخير الكثير في بلده.
الشاعر يصف عيني محبوبته
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السَّحرِ
أو شُرفتانِ راحَ ينأى عنهما القمرُ
التشبيه
- شبَّه الشاعر عيني محبوبته بـ:
- غابتي نخيل آخر الليل.
- شرفتين كلما ابتعد عنهما القمر قلَّ بياضه وزاد السواد من حوله.
الرمز
المحبوبة = العراق / القمر يرمز إلى الأمل / آخر الليل = وقت السكون والهدوء والأمان.
ابتسامة عيني المحبوبة تبعث الحياة في الأشياء
عيناكِ حينَ تبسمانِ تورِقُ الكرومُ
وترقصُ الأضواءُ... كالأقمارِ في نهرِ
يرجّهُ المجذافُ وهنا ساعةُ السَّحرِ
كأنّما تنبضُ في غوريهما النجومُ
عندما تبتسم عينا الحبيبة:
- أ- تكثر الأوراق في الأشجار.
- ب- يتلألأ ضوء القمر على سطح النهر فكأنه يرقص بفعل حركة بسيطة من المجذاف.
- ج- تتلألأ عينا المحبوبة فكأن النجوم مغروسة في عمقهما.
الجماليات:
- استخدم الشاعر تبادل الحواس، حين جعل العين تبتسم وليس من خواصها الابتسام.
- ترقص الأضواء / تنبض النجوم = استعارة مكنية (تشخيص).
الأسطورة:
عشتار – عشتروت: حبيبة الشاعر تحولت إلى المرأة التي تحيي بنظرتها ما حولها، فهي أقرب إلى الآلهة منها إلى امرأة عادية.
التناقضات والأضداد وأثرها في نفسية الشاعر
الدفء والشتاء / الموت والميلاد / الظلام والضياء
وتغرقان في ضباب من أسى شفيف
كالبحر سرّح اليدين فوقه المساء
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف
والموت والميلاد والظلام والضياء
فتستفيق ملء روحي رعشة البكاء
ونشوة وحشية تعانق السماء
كنشوة الطفل إذا خاف من القمر
تفريق: استعارة مكنية
تختفي جمال عيني المحبوبة وتغلفها ضباب من الأسى والحزن.
- البحر كما يجمع بين الأضداد، كذلك العراق.
- ارتعاشة الخريف = شبّه البحر في اضطرابه بالرجل الكهل المرتعش، وهي صورة للشعب العراقي وما يعانيه من اضطراب الرعب والقلق.
- فيبكي بسبب الحزن الذي رآه في عيني محبوبته.
- ويصيبه انفعال ورغبة شديدة لا يستطيع السيطرة عليها في الوصول إلى الحرية، ويشبه هذا الانفعال بالوحش المفترس.
- كذلك يشبه انفعال الطفل لحظة رؤيته للقمر لأول مرة، فهو لا يستطيع السيطرة على خوفه.
الرمز
- الضباب = الأحداث المأساوية.
- البحر = العراق.
- السماء = الحرية.
- الخريف = الشيخ الكبير.
مشهد صورة البحر الذي يمتد فوقه المساء فاسد ظلامه، هو رمز للعراق الذي يعاني من الحروب والاستعمار.
الحزن الذي يبعثه المطر
-
يخاطب الشاعر:
حبيبته، رمزًا للعراق. -
الاستفهام جاء بغرض:
الأول = التقرير
الثاني والثالث = التعجب
أتعلمين أي حزنٍ يبعث المطر؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟
بلا انتهاء، كالدم المراق، كالجياع
كالحب، كالأطفال، كالموتى
هو المطر!
الحزن الذي يبعثه المطر
صوت وقع قطرات المطر على أنابيب الصرف، يشبه صوت البكاء، وتذكّر الشاعر بغربته ووحدته ومعاناته التي لا حدود لها.
صوت المطر يولد معاناة لا تنتهي تشبه:
- معاناة من يسيل دمه ولا يستطيع منعه.
- معاناة الجياع الذين لا يجدون ما يأكلون.
- معاناة من يحب ولا يجد الذي يبادله الحب.
- معاناة الأطفال الذين فقدوا الحنان والعطف.
- معاناة الموتى ساعة الموت.
تفاؤل والتشاؤم عند السيّاب
الألفاظ التي تدل على تفاؤل الشاعر:
- يتشابه المساء = يأمل الشاعر أن الظلام والحروب والمآسي ستنتهي.
- لا بد أن تعود = تعود الأم إلى ابنها وتعود العراق إلى مجدها.
الألفاظ التي تدل على تشاؤم الشاعر:
- الغيوم ما تزال
- نومة اللحد
- تسح دموعها
- الثقال
تشابه المساء والغيوم ما تزال
تسح ما تسح من دموعها الثقال
كان طفلاً بات يهذي قبل أن ينام بأن
أمه التي أفاق منذ عام فلم يجدها،
ثم حين لج في السؤال...
قالوا له: بعد غد تعود
لا بد أن تعود
وإن تهامس الرفاق أنها هناك
في جانب التل تنام نومة اللحد
تسف من ترابها وتشرب المطر
مطر... مطر... مطر...
- المساء = الظلام والمآسي.
- الغيوم = الأعداء والمستعمر والحروب.
- الأم = العراق.
- الطفل = الإنسان العراقي.
صورة الطفل الذي يسأل عن أمه ويفاجأ بعودتها رمزٌ للشعب العراقي الذي ينتظر الفرج بعد معاناة طويلة، وقد أصبحت في حكم المدفون.
المقاومة
- أكاد: فعل يحمل معنى التفاؤل والشك.
- الشاعر يأمل أن تنهض الثورة وتتحرر العراق من يد المستعمر.
أكاد أسمع العراق يزخر الرعود
ويخزن البروق في السهول والجبال
حتى إذا ما فضّ عنها ختمها الرجال
لم تترك الرياح من ثمود
في الوادي من أثر
أكاد أسمع النخيل يشرب المطر
وأسمع القرى تنّ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف والقلوع
عواصف الخليج، هزمين
مطر... مطر... مطر...
يتحدث الشاعر عن إحساسه بالأمل وإن خالطه الشك، فهو لا يسمع وإنما يكاد يسمع أن العراق ينفجر سرًا بالثورة، وأنها ستحرر العراق من قيود المحتل.
ويتجدد هذا الأمل المشوب بالشك، فهو يكاد يسمع النخيل يشرب المطر (العراق يعود إليه الخير)، ورغم وجود بعض القرى تنزح وتعاني من الاستعمار (المهاجرين العراقيين)، فإنهم يواجهون الأعداء وسيحققون النصر المنشود.
الرمز
- الرعود – البروق = الثورة.
- النخيل = العراق.
- عواصف الخليج = الاستعمار.
التشبيه
شبّه المقاومة في شدتها واقتلاعها للمستعمرين بالرياح التي اقتلعت قوم ثمود، فلم تبقَ لهم أثرًا.
التضحيات تصنع مستقبلًا أفضل
-
يؤكد الشاعر أن التضحيات التي قدّمها أبناء العراق سواء كانت:
- مادية: الأرواح (دم الشهداء والجياع والعبيد).
- معنوية: المعاناة والحزن والبكاء.
-
هذه التضحيات لن تذهب هباءً، بل ستساهم في:
- معنويًا: في رسم ابتسامة الفرح على وجوه العراقيين.
- ماديًا: في تأمين الأساسيات لصنع مستقبل العراق المشرق.
في كل قطرةٍ من المطر
حمراءُ أو صفراءُ من أجِنّةِ الزهر
وكلُّ دمعةٍ من الجياعِ والعراة
وكلُّ قطرةٍ تُراقُ من دمِ العبيد
فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد
أو حلْمةٌ تورِدُ في فمِ الوليد
في عالمِ الغدِ الغنيِّ واهبِ الحياة
ويهطلُ المطر
الرمز
- حمراء = دم الشهداء.
- صفراء = الجياع والمرضى.
- أجنة الزهر = الشباب أو صغار السن.
- (في كل…) تقديم المسند بغرض التأكيد.
كناية عن أن التضحيات ستؤمّن الاحتياجات الأساسية، فالطفل العراقي في ظل الحروب لا يجد حتى حلمة أمه ليرضعها، والثورة وما قُدّم من تضحيات ستؤمّن لهذا الطفل الحلمة ليرضعها.
أهم خصائص أسلوب السيّاب
- تحرّر من قيود القافية، واختار الشعر الحر بتفعيلة الرجز (مستفعلن).
-
استخدام الرمز والأسطورة:
- الرمز مثل: المطر (رمز الحياة والخصب والنماء).
- الأسطورة مثل: عشتار – عشتروت (إلهة الجمال والخصب والنماء).
- تظهر في القصيدة ثقافة الشاعر الدينية (عندما مثل في قوم ثمود).
- التكرار في كلمة (مطر...) بغرض الغناء، فالقصيدة أنشودة مادتها هذه الكلمة.
-
مزج الشاعر بين الذاتية والموضوعية:
- الذاتية: تمثلت الذاتية في وصفه لمشاعره وأحاسيسه المضطربة، فهو يبكي حزنًا، يشعر بالضياع والوحدة.
- الموضوعية: وهي واضحة في كامل القصيدة، الحديث عن العراق والثورة والمقاومة، وهذا المزج يدلنا على مشاركة الشاعر وطنه.
- اللغة التي استخدمها الشاعر لغة واضحة بعيدة عن التعقيد ووحشية الكلام.
أسئلة على قصيدة أنشودة المطر
- ما الفكرة العامة لقصيدة أنشودة المطر؟
- لماذا اتخذ الشاعر المطر رمزًا أساسيًا في القصيدة؟
- كيف عبّر السيّاب عن معاناة الشعب العراقي؟
- بيّن مظاهر الحزن في القصيدة.
- استخرج مثالًا على التشبيه ووضّح جماله.
- ما دلالة تكرار كلمة «مطر» في النص؟
- كيف جمع الشاعر بين التفاؤل والتشاؤم؟
- اذكر مثالًا على الاستعارة وفسّرها.
أسئلة شائعة عن أنشودة المطر
ما الفكرة العامة لقصيدة أنشودة المطر؟
تتمحور الفكرة العامة حول معاناة الإنسان العراقي، وربط الحزن بالأمل من خلال رمز المطر.
ما دلالة المطر في القصيدة؟
يرمز المطر إلى الحياة والخصب، كما يرمز إلى الحزن والدموع والانتظار.
ما نوع القصيدة من حيث الشكل الشعري؟
قصيدة شعر حر تعتمد على تفعيلة الرجز (مستفعلن).
ما أبرز الأساليب الفنية في القصيدة؟
الرمز، التكرار، التضاد، الصور البيانية، الأسطورة، والمزج بين الذاتية والموضوعية.
لماذا تُعدّ أنشودة المطر من القصائد الخالدة؟
لصدق التجربة الشعرية، وعمق الرمزية، وقدرتها على التعبير عن هموم الإنسان العربي.
في ختام قصيدة أنشودة المطر، يتبيّن لنا أن السيّاب لم يكن يصف المطر لذاته، بل جعله مرآة لواقع الإنسان العراقي، وصوتًا للمعاناة والأمل معًا. فالقصيدة تمثل صراعًا دائمًا بين الحزن والرجاء، وبين الموت والحياة، وتنتهي برسالة إنسانية عميقة مفادها أن التضحيات، مهما عظمت، قادرة على صناعة مستقبل أفضل. ولهذا بقيت أنشودة المطر من النصوص الخالدة في الشعر العربي الحديث، لما تحمله من صدق التجربة، وعمق الرمز، وقوة التعبير.تحميل شرح قصيدة أنشودة المطر PDF
اضغط هنا للتحميل المباشر