كيف تفرق بين الفعل المتعدي واللازم في 3 ثوانٍ؟
إذا كنت تواجه صعوبة في تحديد ما إذا كان الفعل في الجملة متعدي ولازم، فإليك السر النحوي الأسرع على الإطلاق: أضف "هاء الغائب" (ـه) إلى نهاية الفعل وانطقه. إذا استقام المعنى وقبِل الفعل هذه الهاء، فهو فعل متعدٍ يحتاج إلى مفعول به. أما إذا أصبح الكلمة غريبة الأطوار ورفضت الهاء، فهو فعل لازم يكتفي بفاعله فقط.
![]() |
| متعدي ولازم | دليلك السريع للتفريق بينهما بثوانٍ |
تطبيق عملي: خذ الفعل (كتب). أضف الهاء: (كتبه). المعنى سليم ومفهوم (الطالب كتب الدرس = الطالب كتبه). إذن هو فعل متعدٍ. الآن جرب الفعل (نام). أضف الهاء: (نامه). هل سمعت يوماً هذه الكلمة؟ بالطبع لا. إذن هو فعل لازم. هذا الاختبار البسيط يحل لك العقدة فوراً، ولكن لإتقان الإعراب وفهم أسرار الجملة الفعلية وبناء نصوص قوية، سنغوص معاً في التشريح الكامل للأفعال اللازمة والمتعدية، وأقسامها، وكيفية التلاعب بها في اللغة العربية.
ما هو الفعل اللازم؟ (اكتفاء الذات)
الفعل اللازم هو الفعل القنوع الذي يكتفي بفاعله فقط لإتمام معنى الجملة، ولا يتخطاه (لا يتعداه) ليحتاج إلى مفعول به. حين تستخدم فعلاً لازماً، فإن الحدث ينتهي عند من قام به، والجملة تصبح تامة ومستقلة بمجرد ذكر الفاعل.
أمثلة توضيحية:
- نام الطفلُ: الجملة تامة. الحدث (النوم) قام به (الطفل)، ولا نحتاج لكلمة أخرى لنفهم المعنى.
- عاد المسافرُ: فعل وفاعل، والمعنى مكتمل.
- اخضرَّ الزرعُ: الجملة تامة وتصف حالة الفاعل.
دلالات تميز الأفعال اللازمة
علماء النحو لاحظوا أن الأفعال اللازمة غالباً ما تدل على معانٍ محددة ترتبط بطبيعة الفاعل وحالته، ومن أبرز هذه الدلالات:
- السجايا والطبائع الأصيلة: مثل: شجُع، جَبُن، حَسُن، قَبُح.
- الألوان: مثل: احمرّ، اصفرّ، اخضرّ.
- العيوب أو الحِلية: مثل: عَمِي، عَوِر، حَوِر.
- النظافة والأوساخ: مثل: طَهُر، نَظُف، دَنِس، وَسِخ.
- الأفعال المطاوعة لفعل متعدٍ لمفعول واحد: مثل: كسرته فانكسر (انكسر فعل لازم)، دحرجته فتدحرج.
ما هو الفعل المتعدي؟ (البحث عن المفعول)
على النقيض تماماً، الفعل المتعدي هو فعل لا يكتفي بالفاعل، بل يتخطاه (يتعداه) ليقع أثره على اسم آخر يُسمى المفعول به. بدون المفعول به، تظل الجملة مبهمة وناقصة، وتترك السامع في حالة انتظار وتساؤل.
مثال للتأمل: إذا قلت (شَرِبَ الرجلُ) وتوقفت، سيتبادر إلى ذهن السامع فوراً سؤال: ماذا شرب؟ هل شرب الماء؟ أم العصير؟ أم الدواء؟ الجملة هنا غير مكتملة المعنى. لكن عندما تقول (شَرِبَ الرجلُ الماءَ)، يكتمل المعنى بوجود المفعول به (الماء). إذن، الفعل (شرب) هو فعل متعدٍ.
المقاييس الذهبية: كيف تفرق بين اللازم والمتعدي باحترافية؟
لتأكيد نوع الفعل وتجنب أي لبس في الإعراب، يعتمد الخبراء في قواعد اللغة العربية على ثلاثة اختبارات حاسمة لا تخطئ أبداً:
1. اختبار ضمائر النصب المتصلة (ك، هـ، ي)
الفعل المتعدي يقبل الاتصال بضمائر النصب (كاف الخطاب، هاء الغائب، ياء المتكلم). أما الفعل اللازم فيرفضها تماماً.
- أكرم: أكرمك، أكرمه، أكرمني (متعدٍ - المعنى سليم).
- ذهب: ذهبك، ذهبه، ذهبني (لازم - المعنى فاسد تماماً).
2. اختبار صياغة اسم المفعول التام
الفعل المتعدي يمكن صياغة (اسم مفعول) منه بشكل مباشر وتام، بينما الفعل اللازم يحتاج إلى حرف جر ليصاغ منه اسم مفعول.
- الفعل (ضَرَبَ): نستطيع أن نقول (مضروب). (الكرة مضروبة). إذن هو متعدٍ.
- الفعل (جَلَسَ): لا نستطيع أن نقول (مجلوس)، بل يجب أن نقول (مجلوس عليه). إذن هو لازم.
3. اختبار سؤال "ماذا؟"
ضع أداة الاستفهام "ماذا" قبل الفعل. إذا كان السؤال منطقياً وله إجابة، فالفعل متعدٍ. وإذا كان السؤال غير منطقي، فهو لازم.
- ماذا قرأ الطالب؟ (سؤال منطقي إجابته: الدرس). الفعل (قرأ) متعدٍ.
- ماذا نام الطفل؟ (سؤال غير منطقي). الفعل (نام) لازم.
أقسام الفعل المتعدي: درجات التعدي في اللغة العربية
الأفعال المتعدية ليست درجة واحدة، بل تتفاوت في قوتها النحوية واحتياجها للمفاعيل، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية يجب على كل طالب وكاتب الإلمام بها:
القسم الأول: أفعال تتعدى لمفعول به واحد (وهي الأغلبية)
وهي أفعال تكتفي بنصب مفعول به واحد لإتمام المعنى، وهي تشكل الغالبية العظمى من الأفعال المتعدية في اللغة العربية.
- أمثلة: أكل، شرب، كتب، قرأ، فهم، حصد، بنى.
- جملة للإعراب: بنى العمالُ المصنعَ. (بنى: فعل ماضٍ متعدٍ، العمال: فاعل مرفوع، المصنع: مفعول به منصوب).
القسم الثاني: أفعال تتعدى لمفعولين (مستوى متقدم)
وهي أفعال قوية لا تكتفي بمفعول واحد، بل تطلب مفعولين لتكتمل الصورة. وتنقسم هذه الأفعال داخلياً إلى شقين أساسيين:
أ) أفعال تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر (ظن وأخواتها):
لو حذفنا الفعل والفاعل من الجملة، سيبقى لدينا جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر ذات معنى تام. وتنقسم إلى:
- أفعال اليقين: رأى، عَلِمَ، وَجَدَ، دَرَى، أَلْفَى. (مثال: رأيتُ العلمَ نوراً).
- أفعال الرجحان (الشك): ظَنَّ، حَسِبَ، زَعَمَ، خَالَ، عَدَّ. (مثال: ظنَّ الحارسُ الخيالَ لِصّاً).
- أفعال التحويل (التصيير): جَعَلَ، صَيَّرَ، حَوَّلَ، اتَّخَذَ. (مثال: جعلَ الخبازُ الدقيقَ خبزاً).
ب) أفعال تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر:
وهي أفعال المنح والعطاء والمنع. لو حذفنا الفعل والفاعل، فلن تعطينا المفاعيل جملة اسمية مفيدة.
- أمثلة: أعطى، مَنَحَ، وَهَبَ، كَسَا، أَلْبَسَ، مَنَعَ، سَأَلَ.
- مثال إعرابي: منحَ المديرُ الموظفَ مكافأةً. (إذا حذفنا "منح المدير"، يتبقى "الموظف مكافأة"، وهي جملة غير مفيدة، مما يؤكد أن المفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر).
القسم الثالث: أفعال تتعدى لثلاثة مفاعيل (النخبة النحوية)
هذه فئة نادرة ومحددة في اللغة العربية، وهي أفعال تتخطى المفعولين لتنصب ثلاثة مفاعيل دفعة واحدة. هذه الأفعال غالباً ما تفيد معنى الإعلام والإخبار، وهي محفوظة:
- القائمة الحصرية: أَرَى، أَعْلَمَ، أَنْبَأَ، نَبَّأَ، أَخْبَرَ، خَبَّرَ، حَدَّثَ.
- مثال شامل: أعلمَ القائدُ الجنودَ المعركةَ قريبةً.
- الجنودَ: مفعول به أول منصوب.
- المعركةَ: مفعول به ثانٍ منصوب.
- قريبةً: مفعول به ثالث منصوب.
صناعة التعدية: كيف تحول الفعل اللازم إلى فعل متعدٍ؟
اللغة العربية كائن حي مرن، تسمح لك بتغيير طبيعة الفعل. إذا كان لديك فعل لازم وأردت أن تجعله متعدياً ليؤثر في مفعول به، فهناك أدوات نحوية دقيقة تسمى "طرق التعدية" يمكنك استخدامها ببراعة:
1. التعدية بـ "همزة التعدية" (أفعل)
إضافة همزة قطع مفتوحة في أول الفعل الماضي الثلاثي اللازم تنقله فوراً إلى متعدٍ.
- فعل لازم: جَلَسَ الضيفُ.
- فعل متعدٍ: أجْلَسَ المضيفُ الضيفَ. (الضيف هنا أصبح مفعولاً به).
- فعل لازم: خَرَجَ الولدُ.
- فعل متعدٍ: أخْرَجَ المعلمُ الولدَ.
2. التعدية بـ "التضعيف" (التشديد في عين الفعل)
تضعيف الحرف الثاني (الأوسط) من الفعل الثلاثي يغير وزنه إلى (فَعَّلَ) ويكسبه قوة التعدي.
- فعل لازم: فَرِحَ الناجحُ.
- فعل متعدٍ: فَرَّحَ الأبُ الناجحَ. (النجاح أصبح واقعاً عليه الفعل).
- فعل لازم: صَعُبَ الامتحانُ.
- فعل متعدٍ: صَعَّبَ الممتحنُ الأسئلةَ.
3. التعدية بـ "حروف الجر"
يمكن للفعل اللازم أن يصل أثره إلى الاسم بعده عن طريق الاستعانة بحرف جر. وهنا يُسمى المفعول به "مفعولاً به غير صريح" (أو الجار والمجرور في محل نصب مفعول به).
- مثال: ذَهَبَ محمدٌ بِـالكرةِ. (الباء حرف جر، جعلت أثر الذهاب يقع على الكرة).
4. التعدية بوزن (فاعَلَ)
زيادة ألف المفاعلة بعد الحرف الأول يجعل الفعل يدل على المشاركة ويتعدى لمفعول.
- فعل لازم: مَشَى الرجلُ.
- فعل متعدٍ: مَاشَى الرجلُ صديقَهُ.
أخطاء نحوية شائعة وتنبيهات للخبراء
هناك بعض الخفايا التي قد تخدع المتمرسين عند التفريق بين المتعدي واللازم، وجب التنبيه عليها لضمان دقة نصوصك:
- المفعول المطلق والمفعول لأجله وظرف الزمان والمكان لا تجعل الفعل متعدياً: البعض يظن أن الفعل في جملة (نام الطفلُ ليلاً) متعدٍ لوجود كلمة (ليلاً). هذا خطأ فادح. (ليلاً) ظرف زمان وليست مفعولاً به. الفعل (نام) يبقى لازماً.
- الفعل الواحد قد يكون متعدياً ولازماً حسب السياق: بعض الأفعال تتلون حسب المعنى المراد. مثال: الفعل (شَكَرَ). يمكن أن يكون لازماً: (شَكَرَ العبدُ للهِ). ويمكن أن يكون متعدياً: (شَكَرَ العبدُ ربَّهُ). المعنى والسياق هما الحَكَم النهائي.
- حذف المفعول به لا يلغي تعدي الفعل: قد يُحذف المفعول به للعلم به أو للاختصار، وهذا لا يحول الفعل المتعدي إلى لازم. إذا قلت: (هل أكلتَ؟ فأجبت: نعم أكلتُ). الفعل (أكلت) يظل متعدياً رغم عدم وجود المفعول به في الجملة (لأن التقدير: أكلت الطعام).
إن استيعاب ديناميكية متعدي ولازم ليس مجرد قاعدة تحفظ للاختبارات، بل هو هندسة العقلية اللغوية التي تبني جملة عربية رصينة. عندما تدرك متى تكتفي بفاعلك، ومتى تحتاج إلى مفاعيل لضرب أهدافك في المعنى، فإنك ترتقي من مجرد متحدث إلى صائغ ماهر للغة الضاد.
