إن كنت تبحث عن شرح الحال والتمييز والفرق بينهما فابدأ بهذه القاعدة: كلاهما اسم نكرة منصوب، لكن الحال يجيب عن «كيف؟» ويصف هيئة صاحبه وقت الفعل، كما في «جاءَ الطالبُ مسرعاً». أما التمييز فيزيل غموضاً في كلمة أو جملة قبله، كما في «اشتريتُ عشرينَ كتاباً»، ويصح أن تقدّر قبله «مِن».
![]() |
| شرح الحال والتمييز والفرق بينهما مع الأمثلة |
ستجد هنا تعريف كل منهما وأنواعه وإعرابه، وجدول مقارنة، وسؤالين للتمييز السريع، وأخطاء الطلاب الشائعة، ثم عشرة تمارين بإجاباتها.
الإجابة المختصرة
الحال وصف منصوب يبيّن هيئة صاحبه وقت وقوع الفعل، ويجيب عن «كيف؟». مثاله: جاءَ الطالبُ مسرعاً.
التمييز اسم نكرة منصوب يزيل إبهام ما قبله من كلمة أو جملة، ويصح تقدير «مِن» قبله. مثاله: اشتريتُ عشرينَ كتاباً.
ما هو الحال؟
الحال وصف يبيّن هيئة صاحبه في أثناء حدوث الفعل. وتسمّى الكلمة التي توصف «صاحب الحال». في «جاءَ الطالبُ مسرعاً» الطالب هو صاحب الحال، و«مسرعاً» هيئته عند المجيء.
ومن شواهده قوله تعالى: «وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا»، فـ«ضعيفاً» حال من «الإنسان». وقوله: «ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ»، فـ«آمنين» حال من واو الجماعة.
صفات الحال الغالبة
- منصوب دائماً: بالفتحة أو ما ينوب عنها.
- نكرة غالباً: فنقول «مسرعاً» لا «المسرعَ».
- مشتق غالباً: كاسم الفاعل (ضاحكاً) واسم المفعول (مسروراً) والصفة المشبهة (فرحاً).
- منتقل غالباً: أي غير ثابت، فهيئة المجيء تزول بعد المجيء.
- صاحبها معرفة غالباً: كالفاعل والمفعول به.
وهذه صفات «غالبة» لا مطلقة. فقد تأتي الحال جامدة مؤولة بمشتق، مثل «جاءَ الطالبُ ركضاً»، أي راكضاً.
أنواع الحال
| النوع | مثال | إعرابه |
|---|---|---|
| مفردة | عادَ الجنديُّ منتصراً | منتصراً: حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة |
| جملة فعلية | جاءَ الولدُ يركضُ | جملة «يركض» في محل نصب حال، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» |
| جملة اسمية | جاءَ الضيفُ وهو مبتسمٌ | الواو واو الحال، وجملة «هو مبتسم» في محل نصب حال |
| شبه جملة | رأيتُ الهلالَ بينَ السحابِ | «بين السحاب» ظرف ومضاف إليه متعلقان بمحذوف في محل نصب حال |
إعراب الحال خطوة بخطوة
جاءَ الطالبُ مسرعاً
- جاء: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
- الطالبُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وهو صاحب الحال.
- مسرعاً: حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
ومن القرآن: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ»؛ فـ«خائفاً» حال منصوب، وجملة «يترقب» في محل نصب حال ثانية. وقوله: «وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ»؛ فجملة «يبكون» في محل نصب حال من واو الجماعة.
ما هو التمييز؟
التمييز اسم نكرة منصوب يُذكر ليفسّر ما قبله ويرفع إبهامه. وطريقة الاختبار أن تقدّر «مِن» قبله: «عشرون من كتاب»، «رطلٌ من زيت»، «اشتعل الرأس من شيب».
وهو نوعان بحسب الشيء المبهم: تمييز ذات، وهو ما يفسّر اسماً مبهماً، وتمييز نسبة، وهو ما يفسّر جملة أو نسبة بين طرفين.
١. تمييز الذات
يأتي بعد العدد وبعد المقادير (الوزن والكيل والمساحة):
- بعد العدد: «إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا».
- بعد المقدار: «فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا».
- مثال يومي: اشتريتُ لتراً حليباً.
ويجوز مع المقادير أن نستعمل «مِن» أو الإضافة بدل النصب: «لترٌ من الحليب»، «لترُ حليبٍ».
تمييز العدد: لكل مجموعة حكم
| العدد | ما بعده | مثال |
|---|---|---|
| من ٣ إلى ١٠ | جمع مجرور (مضاف إليه) | ثلاثةُ كتبٍ، سبعَ سماواتٍ |
| من ١١ إلى ٩٩ | مفرد منصوب (تمييز) | أحدَ عشرَ كوكباً، تسعٌ وتسعونَ نعجةً |
| مئة وألف | مفرد مجرور (مضاف إليه) | مئةُ كتابٍ، ألفُ طالبٍ |
وعليه فالتمييز المنصوب في العدد يقع بين ١١ و٩٩ فقط. وما عداه يُعرب مضافاً إليه مجروراً.
٢. تمييز النسبة
يفسّر الغموض في معنى الجملة كلها، وأغلبه محوَّل عن أصل آخر:
| النوع | مثال | الأصل |
|---|---|---|
| محوّل عن فاعل | «وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا» | اشتعل شيبُ الرأسِ |
| محوّل عن مفعول به | «وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا» | فجّرنا عيونَ الأرضِ |
| محوّل عن مبتدأ | «أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا» | مالي أكثرُ من مالِك |
| غير محوّل | امتلأ الإناءُ ماءً | لا أصل له، والمعنى: امتلأ من ماء |
إعراب التمييز خطوة بخطوة
اشتريتُ عشرينَ كتاباً
- اشترى: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل.
- عشرينَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
- كتاباً: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
ومن القرآن: «وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا»؛ فـ«الرأسُ» فاعل مرفوع، و«شيباً» تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة. وقوله: «أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا»؛ فـ«أنا» ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، و«أكثرُ» خبر مرفوع، و«منك» جار ومجرور متعلقان بـ«أكثر»، و«مالاً» تمييز منصوب.
الفرق بين الحال والتمييز
| وجه المقارنة | الحال | التمييز |
|---|---|---|
| وظيفته | يبيّن هيئة صاحبه | يزيل إبهام ما قبله |
| سؤاله | كيف؟ | من ماذا؟ (تقدير «مِن») |
| نوعه غالباً | مشتق | جامد |
| تعدده | يجوز: جاء مسرعاً باسماً | لا يتعدد غالباً |
| أشكاله | مفردة وجملة وشبه جملة | اسم مفرد فقط |
| تقديمه على الفعل | يجوز: مسرعاً جاءَ الطالبُ | لا يتقدم عند جمهور النحاة |
| مثال | جاءَ الطالبُ مسرعاً | اشتريتُ عشرينَ كتاباً |
كيف تميّز بينهما في ثوانٍ؟
- اسأل «كيف؟»: إن كان للاسم المنصوب جواب عن هيئة صاحبه (كيف جاء؟ مسرعاً) فهو حال.
- قدّر «مِن» قبله: إن صح التقدير (عشرون من كتاب، اشتعل من شيب) فهو تمييز.
- انظر إلى المبهم: إن كان قبله عدد أو مقدار أو جملة غامضة فهو تمييز.
وهذا مثال يجمع الاثنين: قرأَ الطالبُ عشرينَ صفحةً مسرعاً.
- عشرينَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء.
- صفحةً: تمييز منصوب، لأنه يفسّر العدد «عشرين» ويصح فيه «عشرون من صفحة».
- مسرعاً: حال منصوب من «الطالب»، لأنه يصف هيئته في أثناء القراءة.
أمثلة تطبيقية متنوعة
| الجملة | الكلمة المنصوبة | نوعها |
|---|---|---|
| «وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا» | ضعيفاً | حال من الإنسان |
| «وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا» | عيوناً | تمييز نسبة محوّل عن مفعول به |
| عادَ المسافرُ سالماً | سالماً | حال من المسافر |
| طابَ المعلمُ نفساً | نفساً | تمييز نسبة محوّل عن فاعل |
| اشتريتُ لتراً حليباً | حليباً | تمييز ذات (مقدار) |
| رأيتُ الطلابَ يلعبونَ | جملة يلعبون | في محل نصب حال من الطلاب |
الأخطاء الشائعة وكيفية تجنبها
| الخطأ | الصواب | السبب |
|---|---|---|
| جاءَ الطالبُ مسرعٌ | جاءَ الطالبُ مسرعاً | الحال منصوب لا مرفوع |
| عندي عشرونَ كتبٍ | عندي عشرونَ كتاباً | تمييز ٢٠ مفرد منصوب |
| اشتريتُ خمسةَ عشرَ كتابٍ | اشتريتُ خمسةَ عشرَ كتاباً | تمييز ١١–٩٩ لا يُجرّ |
| رأيتُ ثلاثةَ طلاباً | رأيتُ ثلاثةَ طلابٍ | بعد ٣–١٠ جمع مجرور |
| إعراب «كتاباً» في «اشتريتُ عشرينَ كتاباً» حالاً | تمييز | يفسّر العدد ولا يصف هيئة |
| إعراب «يومَ» في «جئتُ يومَ الجمعةِ» حالاً | ظرف زمان | يجيب عن «متى؟» لا «كيف؟» |
| إعراب «الحارسَ» في «رأيتُ الحارسَ نائماً» نعتاً | «نائماً» حال | الحال تصف المعرفة بعد تمام الجملة، والنعت يتبع المنعوت في حالته |
نصائح عملية للحفظ والتطبيق
- احفظ هذه العبارة: «الحال يصف الهيئة، والتمييز يفسّر المبهم».
- اسأل «كيف؟» أولاً. فإن لم يصح الجواب فجرّب تقدير «مِن».
- تذكّر أن الاسم بعد الأعداد من ٣ إلى ١٠ ومن مئة فصاعداً ليس تمييزاً منصوباً.
- إذا وجدت جملة بعد اسم معرفة فقد تكون حالاً، وإن وجدتها بعد نكرة فقد تكون نعتاً.
- أعرب جملة واحدة كل يوم تحتوي حالاً أو تمييزاً، وابدأ بالفعل ثم الفاعل ثم المنصوب.
تدريبات مع الإجابات
حاول الحل بنفسك قبل أن تنظر إلى الإجابات. الأمثلة توضيحية من صياغتي ما لم تكن آية.
- أعرب الحال: جاءَ الضيفُ مبتسماً.
- أعرب التمييز: اشتريتُ عشرينَ كتاباً.
- حدّد الحال والتمييز: قرأَ الطالبُ عشرينَ صفحةً مسرعاً.
- بيّن نوع التمييز: طابَ المعلمُ نفساً.
- بيّن نوع التمييز: اشتريتُ لتراً حليباً.
- أعرب «يركض»: جاءَ الولدُ يركضُ.
- صحّح الخطأ: عندي خمسةَ عشرَ كتبٍ.
- صحّح الخطأ: رأيتُ ثلاثةَ طلاباً.
- أعرب: «وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا».
- هل «مسرعاً» حال أم تمييز؟ عادَ الجنديُّ مسرعاً.
الإجابات
- «مبتسماً» حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وصاحبها «الضيف».
- «كتاباً» تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
- الحال «مسرعاً» من الطالب. والتمييز «صفحةً» يفسّر العدد «عشرين».
- تمييز نسبة محوّل عن فاعل، والأصل: طابت نفسُ المعلم.
- تمييز ذات بعد مقدار (الكيل).
- جملة «يركض» الفعلية في محل نصب حال، والفاعل فيها ضمير مستتر تقديره «هو».
- عندي خمسةَ عشرَ كتاباً، لأن تمييز الأعداد من ١١ إلى ٩٩ مفرد منصوب.
- رأيتُ ثلاثةَ طلابٍ، لأن ما بعد الأعداد من ٣ إلى ١٠ جمع مجرور.
- «الرأسُ» فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، و«شيباً» تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وهو تمييز نسبة محوّل عن فاعل.
- حال، لأنه يبيّن هيئة الجندي عند عودته ويجيب عن «كيف؟».
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين الحال والتمييز؟
الحال يبيّن هيئة صاحبه وقت الفعل ويجيب عن «كيف؟». والتمييز يفسّر ما قبله من كلمة أو جملة غامضة، ويصح فيه تقدير «مِن».
هل الحال والتمييز دائماً منصوبان؟
نعم، كلاهما منصوب. ويكون نصبه بالفتحة أو بما ينوب عنها، كالياء مع الجمع والمثنى.
ما أنواع التمييز؟
تمييز ذات، وهو ما يفسّر عدداً أو مقداراً، وتمييز نسبة، وهو ما يفسّر جملة، وأغلبه محوّل عن فاعل أو مفعول به أو مبتدأ.
هل يجوز أن تكون الحال جملة؟
نعم، فتكون جملة فعلية مثل «جاءَ الولدُ يركضُ»، أو اسمية مثل «جاءَ الضيفُ وهو مبتسمٌ»، وكلتاهما في محل نصب.
متى يكون الاسم بعد العدد تمييزاً منصوباً؟
مع الأعداد من ١١ إلى ٩٩ فقط، مثل «أحدَ عشرَ كوكباً». أما من ٣ إلى ١٠ ومع المئة والألف فيكون مضافاً إليه مجروراً.
خلاصة شرح الحال والتمييز والفرق بينهما
شرح الحال والتمييز والفرق بينهما يعود إلى سؤالين: «كيف؟» للحال، وتقدير «مِن» للتمييز. احفظ ما يخص الأعداد، وانتبه إلى الفرق بين الحال والنعت، ثم جرّب التمارين. وشاركنا في التعليقات أي جملة أشكلت عليك لنعربها معاً.
